( وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً ) فَإِنَّهُ يُقَالُ إذَا دَخَلَتْ الْهَدِيَّةُ مِنْ الْبَابِ خَرَجَ الْحَقُّ مِنْ الْكُوَّةِ وَالْمَعْنَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْحَقَّ يَتَحَمَّلُ الْخُرُوجَ مِنْ الْكُوَّةِ مَعَ ضِيقِهَا وَلَا يَتَحَمَّلُ الْمَقَامَ حَتَّى تَدْخُلَ الْهَدِيَّةُ لِمُنَافَرَتِهِ إيَّاهَا وَلَا يُطِيقُ عَلَى مُزَاحِمَتِهَا لِخُبْثِهَا وَبُغْضِهِ إيَّاهَا ( إلَّا مِنْ قَرِيبٍ ) أَوْ جَارٍ ( أَوْ صَدِيقٍ مُعْتَادٍ ) فِي الْإِهْدَاءِ أَوْ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْفُقَرَاءُ وَالْأَغْنِيَاءُ وَرُبَّمَا زَادَ الصِّدِّيقُ أَوْ الْقَرِيبُ أَوْ الْجَارُ زِيَادَةً يَرِيبُهَا فَيَتَحَرَّجُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ وَجَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ لِلْقَاضِي النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَمَا يَصْلُحُ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِيَتَفَرَّغَ لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَبَضَهُ فَلْيُقَتِّرْ فِيهِ وَإِنْ وَسَّعَ أَوْ أَخَذَ لِيَتَّجِرَ بِهِ أَوْ لِيَتَّسِعَ بِهِ مَالُهُ جَازَ لَهُ رِبْحُهُ وَلَا يَغْرَمُ إنْ أَكَلَ بِهِ الطَّرَفَ وَكَذَا إنْ أَعْطَاهُ الْجَمَاعَةَ وَيُعْطَى نَفَقَةَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَلِفَ أَعْطَوْهُ وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ لِلْوَقْتِ زَادُوا إنْ رَأَوْا أَوْ تَرَكُوهُ حَتَّى يَفْرُغَ وَإِنْ فَرَغَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَعْطَوْهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْحُكُومَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ مَا بِيَدِهِ وَكَذَا إنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ إمْسَاكُهُ وَإِنْ خَرَجَ أَوْ مَاتَ فَلَيْسَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ مِمَّا فُرِضَ لَهُ إلَّا قَبْضُهُ وَلَهُ أَنْ يَصْنَعَ مَعْرُوفًا مِمَّا قَبَضَ وَيَصِلَ قَرَابَتَهُ وَعَلَيْهِ حُقُوقُهُ وَكَذَا الْحَاكِمُ وَالْمُفْتِي وَالتُّرْجُمَانُ وَالْكَاتِبُ وَكُلُّ مَنْ يُعِينُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بِحَسْبِ تَعَنِّيهِمْ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا بَلْ يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَجْعَلُ لَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْجَمَاعَةُ ذَلِكَ يُقَدِّرُ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا عَنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ بِتَجْرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ