فهرس الكتاب
الرَّابِعَةُ: يَخْتَارُ الْحَاكِمُ مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْحَقِّ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ بِالْوَثِيقَةِ فِي ذَلِكَ فَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَضَى بِقَضَاءٍ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ الثِّقَاتِ فَكَأَنَّهُ زَنَى بِأَحَدِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ قَضَى بِقَضَاءٍ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ الثِّقَاتِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ قَضَاؤُهُ أَسْوَدَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَسْتَجِيرُ مِنْ نَتِنِهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ، وَذَلِكَ إذَا قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَإِنْ وَافَقَ الْحَقَّ فَلَا إثْمَ ، وَلَوْ أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحُكْمَ أَرْسَلَ إلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَمِينَيْنِ وَيَسْتَوْثِقُ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُطْلِعَا أَحَدًا عَلَى الْجَوَابِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا أَجَابَ بِهِ أَرْسَلَ غَيْرَهُمَا ، وَلَا يُرْسِلُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ وَلَا مَنْ يَجُرُّ أَوْ يَدْفَعُ أَوْ يَحِيفُ ، وَلَا يَحْكُمُ بِفَتْوَى غَيْرِ الْأَمِينِ أَوْ الْخَصْمِ أَوْ مَنْ يَمِيلُ إلَيْهِ وَلَا بِمَا وَجَدَ فِي الْكِتَابِ ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَحْكُمُ بِمَا أَخَذَ عَنْ أَمِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَمِينٍ ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِيمَا حَكَمَ بِهِ وَخَرَجَ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ الْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ ، فَإِنْ قَامَ الشَّيْءُ رَدَّهُ لِأَهْلِهِ ، وَإِنْ فَاتَ غَرِمَ مَنْ حَكَمَ لَهُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْرِيمِهِ أَوْ أَفْلَسَ غَرِمَ مِنْ مَالِهِ ، وَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ غَرِمَهُ لِنَفْسِهِ ، وَكُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ مِنْ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ أَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقَاوِيلِ ، وَكَذَلِكَ مَا رُفِعَ إلَيْهِ مِمَّا يَحْكُمُ بِهِ حَاكِمٌ غَيْرُهُ لَا يَرُدُّ حُكْمَهُ ، وَلَوْ أَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِأَضْعَفِ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا مَا رُفِعَ إلَيْهِ مِمَّا حَكَمَ بِهِ مَنْ رَضِيَهُ الْخَصْمَانِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ هُوَ بِحَاكِمٍ ، فَإِنْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا بِمَا أَخَذَ بِهِ الْحَاكِمُ