فهرس الكتاب

الصفحة 12413 من 17437

حَتَّى فَرَغَ وَلَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ، قَالَ الْغَرْنَاطِيُّ الْعَاصِمِيُّ: وَشَاهِدٌ صِفَتُهُ الْمَرْعِيَّهْ عَدَالَةٌ تَيَقُّظٌ حُرِّيَّهْ وَالْعَدْلُ مَنْ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَا وَيَتَّقِي فِي الْغَالِبِ الصَّغَائِرَا وَمَا أُبِيحَ وَهُوَ فِي الْعِيَانِ يَقْدَحُ فِي مُرُوءَةِ الْإِنْسَانِ وَالتَّيَقُّظُ هُوَ عَدَمُ الْغَفْلَةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَالَ لَهُ فَشَهِدَ بِبَاطِلٍ ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْبُلُوغَ وَالْعَقْلَ ، وَعَرَّفَ بَعْضُهُمْ الْعَدَالَةَ بِأَنَّهَا اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ ، وَتَوَقِّي الصَّغَائِرِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ: الْعَدَالَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ بِأَهْلِهِ وَبِحِسَابِهِ ، فَعَدَالَةُ الصَّحَابَةِ لَا تُسَاوِيهَا عَدَالَةُ التَّابِعِينَ ، وَعَدَالَةُ التَّابِعِينَ لَا تُسَاوِيهَا عَدَالَةُ مَنْ يَلِيهِمْ ، وَكَذَا كُلُّ زَمَانٍ بَعْدَ زَمَانٍ إلَى زَمَانِنَا هَذَا ، وَلَوْ فُرِضَ زَمَانٌ يَعْرَى عَنْ الْعُدُولِ جُمْلَةً لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إقَامَةِ الْأَشْبَهِ فَهُوَ الْعَدْلُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَلَيْسَ الْعُدُولُ فِي الْحَوَاضِرِ كَالْعُدُولِ فِي الْبَوَادِي ا هـ وَقَوْلُهُ: وَلَا مُتَأَكِّدَ الْقُرْبِ إلَخْ ، أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِقُرْبِهِ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ ، وَزَوْجِ الْأُمِّ وَزَوْجَةِ الْأَبِ .

وَكَذَلِكَ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ ، وَالْبِنْتُ وَإِنْ سَفَلَتْ ، وَزَوْجُ الْبِنْتِ وَزَوْجَةُ الِابْنِ ، وَيَأْتِي كَلَامٌ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ } ، وَهُوَ رِضَى الصَّالِحِينَ ، لِأَنَّهُ رَفَعَ عَنْ عِبَادِهِ مَعْرِفَةَ رِضَاهُ وَحَجَبَهَا عَنْهُمْ ، فَمَنْ عُرِفَ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْمُوَافِقَةِ فِي الدِّيَانَةِ فَهُوَ وَلِيٌّ وَعَدْلٌ وَلَوْ قَبُحَتْ سِيرَتُهُ ، وَلَوْ سَتَرَ عِبَادَتَهُ وَأَظْهَرَ الْمُخَالَفَةَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِسُوءٍ وَلَا رِيبَةٍ وَيُظْهِرُ الصَّالِحَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ، وَفَرَّقَ بَعْضٌ بَيْنَ الْعَدْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت