فهرس الكتاب

الصفحة 12412 من 17437

يَتَبَيَّنْ وَفِي الْأَثَرِ: وَجَازَتْ مِنْ أَعْمَى فِيمَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ كَالْمَوْتِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ مِمَّا لَا يُشَكُّ فِيهِ إذَا كَانَ فِي أَهْلِ بَيْتٍ نَشَأَ فِيهِ حَتَّى كَانَ كَأَحَدِهِمْ وَلَمْ يُتَّهَمْ ، وَإِذَا شَهِدَ وَهُوَ يُبْصِرُ وَأَدَّاهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ أَعْمَى جَازَتْ ، وَقَيَّدَهَا أَبُو الْحَوَارِيِّ بِمَا إذَا شَهِدَ بِأَرْضٍ أَوْ نَخْلَةٍ وَوَصَفَهَا بِحُدُودِهَا بَعْدَ أَنْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَنَّهَا الَّتِي شَهِدَ بِهَا الْأَعْمَى ، وَجُوِّزَتْ فِي النَّسَبِ إذَا شَهِدَ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ، لَا إنْ قَالَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، وَلَا عَلَى زِنًى أَوْ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْحُدُودِ ، وَلَوْ قَالَ إنَّهُ شَهِدَ بِهَا قَبْلَ أَنْ عَمِيَ ، وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ الْأَعْمَى وَالْمَعْتُوهِ إذَا شَهِدَا فِي صِحَّتِهِمَا ، وَجَازَتْ مِنْ أَعْمَى فِي رَضَاعٍ وَنِكَاحٍ وَمُرَاجَعَةٍ قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمُغَفَّلٍ ، أَيْ فِيمَا لَا يَلْبَسُ ، يُرِيدُ أَنَّ التَّغَفُّلَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَمَنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ إلَّا فِي أَمْرٍ لَا يَلْتَبِسُ ، كَقَوْلِهِ: رَأَيْتُ هَذَا قَتَلَ هَذَا ، أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ ، وَكَقَوْلِهِ: سَمِعْتُ هَذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ أَوْ شَتَمَ فُلَانًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ ، وَالتَّغَفُّلُ عَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْقُوَّةِ الْمُنَبِّهَةِ مَعَ وُجُودِهَا ، فَالْبَلِيدُ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ التَّنَبُّهِ ، وَالْمُغَفَّلُ لَهُ ، لَكِنْ لَا يَسْتَعْمِلُهَا ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي عَلِيٍّ الشلوبيني ، كَانَ يَقْرَأُ كُرَّاسَةً فَوَقَعَتْ لَهُ وَرَقَةٌ فِي الْمَاءِ ، فَجَعَلَ يَجُرُّهَا بِاَلَّتِي فِي يَدِهِ حَتَّى فَسَدَتَا مَعًا .

وَرَأَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْبَلَحَ قَدْ اسْوَدَّ فَأَخَذَهُ فِي قُفَّةٍ وَدَخَلَ الْبَحْرَ فَغَسَلَهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ جَالِسًا عَلَى فَسْقِيَّةِ مَاءٍ وَمَعَهُ كُرَّاسٌ ، وَفِي وَسَطِ الْفَسْقِيَّةِ نَارَنْجَةٌ ، فَصَارَ يَسْتَدْعِيهَا بِالْكُرَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت