فهرس الكتاب

الصفحة 12435 من 17437

، ( وَمِمَّنْ شَهِدَ قَبْلُ بِزُورٍ وَلَوْ تَابَا عَلَى الرَّاجِحِ ) وَمُقَابَلَةُ قَوْلٍ بِجَوَازِهَا مِنْهُمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا ، وَقَوْلٍ: بِجَوَازِهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ ، فِي غَيْرِ جِنْسِ مَا حُدَّ فِيهِ أَوْ زَوَّرَ فِيهِ ( إنْ أَتْلَفَ بِزُورٍ مَالًا أَوْ نَفْسًا ) ، وَإِنْ لَمْ يُتْلِفْ وَتَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَرْجِيحِ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ وَالْمُزَوِّرِ وَلَوْ تَابَا قَوْلُ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَرْضَاهُ ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ تَجُوزُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ؟ اخْتِلَافُهُمْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالْغَايَةِ وَالشَّرْطِ بَعْدَ جُمَلٍ مَعَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ ، أَيَرْجِعُ إلَى الْكُلِّ أَوْ إلَى الْأَخِيرَةِ ؟ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى:" { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } "إلَى قَوْلِهِ" { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا } فَقِيلَ: يَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالْبَعْضِ تَحَكُّمٌ ، وَأَيْضًا لَوْ اسْتَثْنَى عَقِبَ كُلِّ جُمْلَةٍ أَوْ غَيَّا أَوْ شَرَطَ لَعُدَّ عِيًّا وَاسْتِهْجَانًا ، قِيلَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ ، إلَّا إنْ مَنَعَتْهُ قَرِينَةٌ ، وَلِذَا قَالَ الْجُمْهُورُ بِجَوَازِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ إذَا تَابَ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ حِينَ جَلَدَهُمْ: مَنْ رَجَعَ مِنْكُمْ أَجَزْنَا شَهَادَتَهُ ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ ، وَحَكَاهُ عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا ، وَالْمُصَنِّفُ رَجَّحَ قَوْلَ الرَّبِيعِ وَفِي الْمِنْهَاجِ: وَشَاهِدُ الزُّورِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ ، وَالْإِصْلَاحِ فِي الدِّينِ ، وَأَدَاءِ الْمَفْرُوضِ ، وَالِانْتِهَاءِ عَنْ الْمَحْجُورِ ، وَإِذَا تَبَيَّنَ مِنْهُ ذَلِكَ وَعُرِفَتْ مِنْهُ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالصَّالِحَاتِ وَالْمُسَارَعَةِ إلَى الْخَيْرَاتِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، إلَّا فِي الْحُكْمِ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ بِالزُّورِ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهِ أَبَدًا فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا ."

وَفِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت