فهرس الكتاب
لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي رَدِّهَا جَلْبُ مَنْفَعَةٍ لِابْنِهِ لَا إيقَاعُ الْمَضَرَّةِ عَلَى الْغَيْرِ فَلَا يُبِيحُهَا إيقَاعُ الْمَضَرَّةِ عَلَى وَلَدِهِ الْآخَرِ ، وَصَاحِبُ"الْمِنْهَاجِ"عَلَى الْأَوَّلِ إذْ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْإِمَامَ الْمُهَنَّا بْنَ جيفر أَجَازَ شَهَادَةَ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ عَلَى وَلَدِهِ غُدَانَةَ لِابْنَتِهِ مُلَيْكَةَ ، قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَآخُذُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِجَوَازِ شَهَادَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ عَلَى الثَّانِي ، قَالُوا فِي"الدِّيوَانِ": وَشَهَادَةُ الْقَرَابَةِ كُلِّهِمْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ جَائِزَةٌ ؛ شَهَادَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَشَهَادَةُ الْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ جَائِزَةٌ ا هـ وَالِابْنَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالِابْنِ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الشَّيْخُ عَامِرٌ فِي"الْإِيضَاحِ"فِي السِّلْمِ وَالصَّوْمِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَرَابَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ جَائِزَةٌ ، وَفِي السُّؤَالَاتِ لَمْ يَعْتَبِرْ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي الشَّهَادَةِ إلَّا الرِّضَى وَالْعَدَالَةَ فَإِذَا وُجِدَ أَجَازَتْ يَعْنِي وَلَوْ عَلَى أَبٍ لِوَلَدِهِ فِي مَالٍ .
وَفِي"الْمِنْهَاجِ": شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَخِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَامْرَأَتِهِ جَائِزَةٌ ، وَتَجُوزُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، كَذَا يُوجَدُ عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ إلَّا الْوَالِدُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِوَلَدِهِ فِيمَا يَجُرُّ إلَيْهِ مَالًا أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ مَغْرَمًا ، وَقِيلَ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِمَالِ وَلَدِهِ إلَّا بِرَأْيِهِ أَيْ وَلَوْ بِإِرْثٍ وَلَا يَجُوزُ حَلُّهُ وَلَا عَطِيَّتُهُ وَلَا هِبَتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { كُلٌّ أَوْلَى بِمَالِهِ } "فَالْوَالِدُ وَغَيْرُهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ سَوَاءٌ ، وَأَجَازَ شُرَيْحُ شَهَادَةَ الْأَبِ لِوَلَدِهِ وَالزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ ، قَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ لَهَا إلَّا أَبُوهَا وَزَوْجُهَا ، وَيَجُوزُ