الْكِتَابَةَ وَيُنَبِّهُونَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْوَثِيقَةِ ادَّعَى ضَيَاعَهَا ، فَإِنْ وُجِدَتْ فَالْعَمَلُ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَهَذِهِ تَقُومُ مَقَامَهَا ، وَلَا أَدْرِي أَبِنَصٍّ فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْ بِرَأْيِهِمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، فَلْيُحَرَّرْ ؛ وَعِنْدَ قَوْمِنَا خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ .
قَالَ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ عَاصِمٍ: وَمَا بِهِ قَدْ وَقَعَتْ شَهَادَهْ وَطَلَبَ الْعَوْدَ فَلَا إعَادَهْ مَا نَصُّهُ: يَعْنِي إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِحَقٍّ ، وَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَكَتَبَهَا فِي رَسْمٍ ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَطَلَبَ مِنْهُ إعَادَةَ الشَّهَادَةِ ، إمَّا أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِذَلِكَ رَسْمًا آخَرَ لِزَعْمِهِ ضَيَاعَ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ ، أَوْ طَلَبَ مِنْهُ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ فَإِنَّهُ لَا يُجِيبُهُ إلَخْ ا هـ وَتَمَامُ كَلَامِ مَيَّارَةَ: لِمَا يُخْشَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَكْرَارِ الْحَقِّ عَلَى الشُّهُودِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَتَبَ عَلَيْهِ رَسْمًا ثَانِيًا ، وَكَذَا إنْ أَدَّى وَحَكَمَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ الرَّسْمُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ أَوَّلًا ، فَقَوْلُهُ: وَطَلَبَ الْعَوْدَ ، يَشْمَلُ الْكِتَابَةَ وَالْأَدَاءَ ، قَالَ الشَّارِحُ: وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةَ الَّتِي يُمْنَعُ مِنْ إعَادَتِهَا مِمَّا تَتَضَمَّنُ حَقًّا يَتَكَرَّرُ بِإِعَادَتِهَا ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: فِيمَنْ أَشْهَدَ فِي كِتَابٍ عَلَى حَقٍّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ ضَاعَ وَسَأَلَ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا حَفِظُوا فَلَا يَشْهَدُوا ، وَإِنْ كَانُوا حَافِظِينَ بِمَا فِيهِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى وَمَحَا الْكِتَابَ ، فَإِنْ جَهِلُوا وَشَهِدُوا بِذَلِكَ قَضَى بِهِ .
وَقَالَ مُطَرِّفٌ: بَلْ يَشْهَدُونَ بِمَا حَفِظُوا إذَا كَانَ الطَّالِبُ مَأْمُونًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ لِحُكْمِ مَا إذَا جَهِلَ الشُّهُودُ وَأَعَادُوا الشَّهَادَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ اسْتِيفَاءَ النَّقْلِ ، وَلَا لِقَوْلِ مُطَرِّفٍ لِنُذُورِ الْمَأْمُونِ بَلْ اقْتَصَرَ