كَذَا قَالَ قَوْمُنَا ، وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ الشُّهُودُ أَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَهُ أَنْ يُخَوِّفَهُمْ عُقُوبَةَ اللَّهِ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعًا وَذَكَرُوا عَنْ شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا أَتَاهُ الشُّهُودُ قَالَ لَهُمَا: إنِّي أَتَّقِي بِكُمَا فَاتَّقِيَا ، وَشَاهِدُ الزُّورِ كَافِرٌ ، أَيْ كُفْرَ نِفَاقٍ ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهَالَةِ التَّحْرِيمِ فِي ذَلِكَ ، وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا ظَهَرَ عِنْدَهُ شَاهِدُ الزُّورِ أَنْ يُشْهِرَهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ ، وَيُحَذِّرَ النَّاسَ مِنْهُ ، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ يُسَحَّمُ وَجْهُهُ وَيُطَافُ بِهِ ، وَقِيلَ: يُعَذِّرُهُ الْحَاكِمُ ، وَقِيلَ: إنَّهُ يُنَكَّلُ .
وَذُكِرَ عَنْ شُرَيْحُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ عِنْدَهُ شَاهِدُ الزُّورِ بَعَثَ بِهِ إلَى سُوقِهِ إنْ كَانَ لَهُ سُوقٌ ، أَوْ إلَى مَنْزِلِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ ذِي سُوقٍ ، فَيَقُولُ رَسُولُهُ لِلنَّاسِ: إنَّ شُرَيْحًا يُقْرِئُ لَكُمْ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكُمْ: إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوا النَّاسَ مِنْهُ قِيلَ: يُجْلَدُ شَاهِدُ الزُّورِ وَيُطَافُ بِهِ وَيُطَالُ حَبْسُهُ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً ، وَقِيلَ: يُبْعَثُ دَالِعًا لِسَانَهُ كَالْكَلْبِ ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَاهِدِ زُورٍ أَنْ اجْلِدُوهُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُطَافُ بِهِ وَيُطَالُ سِجْنُهُ ، وَفِي"مُدَوَّنَةِ"مَالِكٍ: يُضْرَبُ بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَلَا يُطَافُ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ مَجَالِسَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ا هـ وَلَا تَوْبَةَ لَهُ حَتَّى يَغْرَمَ مَا أَتْلَفَ ، وَإِنْ أَخَذَ رِشْوَةً عَلَى الزُّورِ فَلْيَرُدَّهَا ، وَفِي الْحِلِّ مِنْهُ فِيهَا خِلَافٌ ، وَمَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ زُورٌ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ ، فَقِيلَ: إنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ مَالِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْأَخْذِ مِنْهُ وَثَبَتَ فِيهِمَا ، وَهَذَا إنْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ سِرًّا ، وَإِنْ تَعَمَّدَ رَجُلَانِ شَهَادَةَ