الزُّورِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ فُلَانَةَ فَقُضِيَ بِشَهَادَتِهِمَا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَكَذَا مَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ بِمَالٍ زُورًا فَحُكِمَ لَهُ بِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } .
قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: مَنْ شَهِدَ بِزُورٍ مَعَ شَاهِدَيْنِ أَوْ شُهُودٍ فَحُكِمَ بِهِمْ مَعًا ثُمَّ أَقَرَّ بِفِعْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِتَمَامِ الْحُكْمِ بِغَيْرِهِ ، وَإِنْ حُكِمَ بِهِ وَتَأَخَّرَ مَعَهُ ضَمِنَ النِّصْفَ ، وَقِيلَ: الْكُلَّ ، وَلَا تَجُوزُ التَّقِيَّةُ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ لِأَنَّهَا فِعْلٌ ، وَمَنْ شَهِدَ بِالْهِلَالِ زُورًا أَدَّبَهُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا يَرَى رَدْعًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، وَمَنْ بَانَ لَهُ خَطَأُ شَهَادَتِهِ أَوْ غَلَطُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ لِوَارِثِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ ، وَلَا تَوْبَةَ إلَّا بِهِ ، وَقِيلَ: إنْ أَحَلَّهُ ذُو الْحَقِّ صَحَّتْ وَفِي الْمُرْتَشِي عَلَى الزُّورِ شِدَّةٌ وَلَا تَوْبَةَ إلَّا بِالرَّدِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ عَلَى مَنْ يَخَافُ مِنْهُ وَإِنْ عَلَى مَالِهِ ، فَقِيلَ: ذَلِكَ عُذْرٌ حَتَّى يَأْمَنَ ، وَقِيلَ: لَا عُذْرَ لَهُ ، وَاخْتِيرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّقِيَّةُ لَا تَجُوزُ فِيهِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ جَائِرًا ، وَيَخَافُ الشَّاهِدُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَضُرَّهُ ، فَإِنْ كَانَ يُودِيهَا إلَى عَادِلٍ فَلَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ أَدَائِهَا وَإِنْ كَانَ يُودِيهَا إلَى جَائِرٍ جَازَ لَهُ أَدَاؤُهَا وَلَزِمَهُ فَإِنْ جَارَ فَعَلَيْهِ وَإِنْ عَدَلَ فَلَهُ ، وَقِيلَ: لَا إذَا لَمْ يَأْمَنْهُ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ ، فَإِذَا أَمِنَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ بَاطِلًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَعِلْمُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَالًا لَهُ وَمُعِينًا لَهُ عَلَى ظُلْمِهِ ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ