وَإِنْ ارْتَدَّ مُتَحَمِّلُهَا أَوْ نَافَقَ ثُمَّ تَابَ قُبِلَتْ مِنْهُ .
الشَّرْحُ، ( وَإِنْ ارْتَدَّ مُتَحَمِّلُهَا ) بَعْدَ تَحَمُّلِهَا ، ( أَوْ نَافَقَ ثُمَّ تَابَ قُبِلَتْ مِنْهُ ) إنْ لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى تَابَ أَوْ أَدَّاهَا وَلَمْ يَنْعَقِدْ الْحُكْمُ لِأَمْرِهَا ، وَأَمَّا إنْ أَدَّاهَا فَرُدَّتْ لِنِفَاقِهِ أَوْ ارْتِدَادِهِ فَلَا تُقْبَلُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ تَابَ لِأَنَّهَا قَدْ بَطَلَتْ بِالرَّدِّ ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ إنْ رُدَّتْ لِنِفَاقِهِ أَوْ رِدَّتِهِ فَقَطْ وَالْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَكَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَعَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا الْغَرْنَاطِيُّ ؛ إذْ قَالَ: وَزَمَنُ الْأَدَاءِ لَا التَّحَمُّلِ مَعَ اعْتِبَارِهِ لِمَقْضِيٍّ جَلِيّ يَعْنِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُ الْأَدَاءِ لِوَجْهٍ ظَاهِرٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّ فَائِدَتَهَا تَظْهَرُ بِالْأَدَاءِ ، فَإِنْ لَمْ تُؤَدَّ فَهِيَ كَالْعَدَمِ ، فَاعْتُبِرَ زَمَانُ الْأَدَاءِ زَمَانَ التَّحَمُّلِ ، فَتُقْبَلُ مِمَّنْ تَحَمَّلَهَا فَنَافَقَ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ أَوْ بَلَغَ تَحَمَّلَهَا وَبَلَغَ أَوْ أُعْتِقَ فَأَدَّاهَا ، فَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ وَزَالَ فَأَدَّاهَا جَازَ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: كُلُّ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِمَانِعٍ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَ زَوَالِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْبَلُ وَلَوْ رُدَّتْ إذَا زَالَ الْمَانِعُ ؛ لِأَنَّ رَدَّهَا فُتْيَا لَا حُكْمٌ ، وَالْأَدَاءُ هُوَ إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَتِهِ فِيمَا يَحِلُّ لَهُ الْعِلْمُ بِمَا شَهِدَ بِهِ .