( وَكَذَا ) ( مُقِرٌّ لِأَحَدٍ بِشِرَاءِ ) شَيْءٍ ( مَعْلُومٍ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا مِنْ ثَمَنٍ يَشْهَدُ لِلْبَائِعِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ إنْ جَحَدَ ) ذَلِكَ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ لِأَنَّهُ شَهِدَ وَلَمْ يُدْعَ لِلشَّهَادَةِ وَلَمْ يُسْتَشْهَدْ وَهِيَ جَائِزَةٌ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اعْتَرَفَ بِثُبُوتِ الْأَمْرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ بِثُبُوتِهِ مِنْ جَانِبِهِ ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُخْبَرُ الْمَشْهُودُ لَهُ لِيُقْبَلَ أَوْ يُرَدَّ ، وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ إمَّا بِاخْتِفَاءٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ أَقْسَامٌ يَخْتَفِي بِأَمْرِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَعِلْمِهِ أَوْ بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَوْ بِعِلْمِهِ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ ، وَإِمَّا بِظُهُورٍ وَحُضُورٍ ، فَإِذَا عَلِمَ بِشَهَادَتِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ السَّمَاعِ ذُو الْحَقِّ وَنَسِيَهَا أَوْ غَلِطَ بِهَا ، وَعَلِمَ الشَّاهِدُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ ذُو الْحَقِّ عَلَى اسْتِشْهَادِهِ أَوْ لَمْ يُبَلَّغْ ذُو الْحَقِّ بِهَا ، فَلَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَسْكُتَ بَلْ يَقُولُ لِذِي الْحَقِّ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ لِلْقَاضِي أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدِي مَنْفَعَةً ، فَيَقُولُ: أَخْبِرْ بِهَا فَيُخْبِرُ وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ تَمْهِيدًا لِأَدَائِهَا وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ لَمْ تَبْطُلْ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا لَزِمَهُ مَا تَلِفَ عِنْدَ اللَّهِ وَبِأَدَائِهَا يَكُونُ خَيْرَ الشُّهُودِ وَهُوَ إفْرَادٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَبْدَءُونَ بِشَهَادَتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا عَنْهَا } ، وَأَمَّا مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِبَالِغٍ عَاقِلٍ حَاضِرٍ عَالِمٍ بِهَا قَادِرٍ عَلَى الْمَسْأَلَةِ عَنْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَذْمُومٌ مُبْطِلٌ لَهَا - قِيلَ - اتِّفَاقًا ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يُفْشُوا الْكَذِبَ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ } ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ