فهرس الكتاب

الصفحة 12490 من 17437

وَتَفْسِيرُ الْحَدِيثَيْنِ بِذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ: مَعْنَى خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ أَنْ يَشْهَدَ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالْوَصَايَا الْعَامَّةِ وَالْحُدُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَفْعُ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامِ إذَا رَأَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَوْ رَابَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } "، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا لَا قَبْلَهُ ، كَمَا يُقَالُ: الْجَوَادُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ أَيْ عَقِبَهُ بِلَا تَوَقُّفٍ ، وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي ذَمَّ فِيهِ مَنْ يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالزُّورِ ، وَقِيلَ: مَنْ يَشْهَدُ لِلنَّاسِ بِالْجَنَّةِ أَوْ بِالنَّارِ بِلَا تَوَقُّفٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيَنْبَغِي أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَاجِلًا إذَا طُلِبَ إلَى أَدَائِهَا أَوْ جَازَ لَهُ بِلَا طَلَبٍ لِأَنَّهُ أَدَاءٌ لِلْفَرْضِ وَخُرُوجٌ عَنْ عُهْدَتِهِ قَبْلُ ، وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِيَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ مَوْقُوفٍ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصِلَ الْحَاكِمَ وَيَقُولَ: عِنْدِي شَهَادَةٌ لِفُلَانٍ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ لِلْمَسْجِدِ ، فَإِذَا قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ: قُلْ ذَلِكَ ، شَهِدَ بِمَا عِنْدَهُ وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْيَتِيمِ وَوَكِيلُهُ وَالْمُحْتَسِبُ لَهُ وَمَنْ شَهِدَ لِحَقِّ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ بِعِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ فَقِيلَ: إنَّهَا حَقٌّ لِلْعَبْدِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقِيلَ: لِلَّهِ وَتُقْبَلُ وَلَوْ كَانَ فِيهَا حَقٌّ لِلْعَبْدِ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ بِهَا .

قَالُوا فِي"الدِّيوَانِ": وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّمْعُ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ ، إلَّا إنْ اُسْتُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت