فهرس الكتاب
تَعَالَى: { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } وَذَلِكَ لِيُخْبِرُوا قَوْمَهُمْ بِمَا يَسْمَعُونَ فَكَوْنُهُمْ سَبْعِينَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْمَطْلُوبَ ، وَقِيلَ: ثَلَاثُ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ ، عَدَدُ أَهْلِ بَدْرٍ ، فَإِنَّ فَضْلَهُمْ كَبِيرٌ ، وَهَذَا لِاقْتِضَائِهِ زِيَادَةَ احْتِرَامٍ ، يَقْتَضِي التَّفْتِيشَ عَنْهُمْ لِيُعْرَفُوا ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُونَ بِأَخْبَارِهِمْ فَكَوْنُهُمْ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ هُوَ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمُ وَيُجَابُ عَنْ التَّوْجِيهَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا مُرَادَاتٌ فِي تِلْكَ الْآيَاتِ ، وَإِذَا ثَبَتَ الْعِلْمُ بِالشُّهْرَةِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالشُّهْرَةِ وَالْعِلْمِ بِالْخِبْرَةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِحَالَةُ وَالِانْقِلَابُ ، وَلَا يَتَحَوَّلُ فِي الثَّانِي عَمَّا عَلِمَ ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِذَلِكَ حَيْثُ لَا خَصْمَ مُنْكِرٍ ، وَفِي الْأَثَرِ"عَنْ أَبِي الْحَسَنِ: إنْ قَالَ وَاحِدٌ: هَذِهِ النَّخْلَةُ لِفُلَانٍ ، وَقَالَ ثَانٍ وَثَالِثٌ كَذَلِكَ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ ، فَلَكَ أَنْ تَشْهَدَ بِهَا أَنَّهَا لَهُ ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الشُّهْرَةُ فِي الْأَمْوَالِ وَكَتَبَ الْإِمَامُ رَاشِدٌ إلَى ابْنِ سَعِيدٍ: إنَّ الْأَطْمَاعَ قَدْ اتَّسَعَتْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ، يَطْرَحُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَيَدَّعُونَهَا ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُنَادَى فِي الْبَلَدِ إنَّ كُلَّ مَنْ طَرَحَ يَدَهُ فِي مَالٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَيُجَوِّزُهُ وَيَدَّعِيهِ مِلْكًا فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ ، وَلَا تُطْلَبُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، بَلْ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ ، فَاعْرِفْ ذَلِكَ وَاعْمَلْ بِهِ ، وَلَا تُقَصِّرْ حَتَّى تَنْحَسِمَ مَادَّةُ الطَّمَعِ ، وَيَزُولَ الظُّلْمُ ."
قِيلَ: وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ"الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهْرَةَ لَا تَجُوزُ فِي حَدٍّ وَلَا قَوَدٍ وَلَا قِصَاصٍ لِأَنَّ فِيهَا لِلَّهِ حَقًّا ، وَإِنْ"