فهرس الكتاب

الصفحة 12600 من 17437

الشُّهْرَةِ انْتِشَارُ الْأَمْرِ وَظُهُورُهُ حَتَّى لَا يُنْكَرَ مِنْ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا تُدْفَعُ ، وَلَا يُرْتَابُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ النَّاقِلِينَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُخْبِرِينَ ثِقَاتٌ ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ حَتَّى يَكُونُوا فِيهِمْ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ شَاهِدٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ خَبَرُهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ مَنْ تَثْبُتُ بِهِمْ فَقِيلَ: مَا فَوْقَ اثْنَيْنِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَقِيلَ: مَا فَوْقَ أَرْبَعَةٍ لِاحْتِيَاجِ الْأَرْبَعَةِ إلَى التَّزْكِيَةِ فِيمَا لَوْ شَهِدُوا بِالزِّنَا ، فَلَا يُفِيدُ قَوْلُهُمْ الْعِلْمَ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ أَمْرَ الشَّهَادَةِ أَضْيَقُ ، وَبِالِاحْتِيَاطِ أَجْدَرُ كَمَا قَالَهُ السَّعْدُ ، وَقِيلَ: عَشَرَةٌ لِأَنَّ مَا دُونَهَا آحَادٌ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ مَا دُونَهَا آحَادٌ عِنْدَ الْحِسَابِ لَا فِي الْأُصُولِ وَالْفِقْهِ ، وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ كَالنُّقَبَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا } ، أَرْسَلَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيُخْبِرُوهُ بِأَحْوَالِ الْكَنْعَانِيِّينَ فَاسْتَوْثَقَ بِخَبَرِ هَذَا الْعَدَدِ لِكَوْنِهِ الْكَافِيَ لَا مَا دُونَهُ ، وَقِيلَ: عِشْرُونَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ } ، فَتَوَقَّفَ بَعْثُ عِشْرِينَ لِمِائَتَيْنِ عَلَى إخْبَارِهِمْ بِصَبْرِهِمْ ، فَكَوْنُهُمْ عِشْرِينَ هُوَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْمَطْلُوبَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: أَحَدَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ مُطْلَقًا .

وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِيهِمْ عَالِمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } فَإِنَّهُمْ أَرْبَعُونَ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُمْ كَافُوا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَذَا يَسْتَدْعِي أَنْ يُخْبِرُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ ، فَذَلِكَ أَقَلُّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْمَطْلُوبَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِإِخْبَارِهِمْ وَقَدْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ: سَبْعُونَ ، لِقَوْلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت