فهرس الكتاب
وَهَا هُنَا تَنْبِيهَاتٌ ، الْأَوَّلُ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: ( تَنْبِيهٌ: عَرَّفَ بَعْضُهُمْ ) هُوَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ عُلَمَاءِ تُونُسَ ، ( الشَّهَادَةَ بِأَنَّهَا: قَوْلٌ بِحَيْثُ يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ سَمَاعَ الْحُكْمِ ) أَيْ إثْبَاتَ الْحُكْمِ ، وَسَمَّى الْإِثْبَاتَ سَمَاعًا لِأَنَّهُ سَبَبُهُ ( بِمُقْتَضَاهُ إنْ عَدَلَ قَائِلُهُ ) مَعَ تَعَدُّدِهِ فِي صُوَرِ التَّعَدُّدِ وَمَعَ الِاتِّحَادِ كَالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ حَيْثُ تَجُوزُ ، وَعَرَّفَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ"، مِنْ قَوْمِنَا ، بِأَنَّهَا خَبَرٌ قَاطِعٌ ( بِقَوْلِهِ: يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ ) ، أَيْ إلَى قَوْلِهِ: بِمُقْتَضَاهُ ( مُخْرِجٌ لِلرِّوَايَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ تُؤَدَّى عَلَيْهِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُوجِبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَاهَا ، وَمُقْتَضِي ذَلِكَ الْقَوْلِ الْمُسَمَّى شَهَادَةٌ هُوَ مَدْلُولُهُ الْمَشْهُودُ بِهِ ، وَمُرَادُهُ بِسَمَاعِ الْحُكْمِ: قَبُولُ الْحُكْمِ ، أَيْ يَقْبَلُ الْحَاكِمُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ ، وَقَالَ: عَلَى الْحَاكِمِ ، ( وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ - كَمَا مَرَّ - أَعَمُّ مِنْهُ ) ، أَيْ مِنْ الْقَاضِي ( لِوُجُودِهِ ) ، أَيْ الْحَاكِمِ ، ( فِي التَّحْكِيمِ ) ، أَيْ فِي شَأْنِ تَحْكِيمِ الْخَصْمَيْنِ مَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُنَصِّبْهُ الْأَمِيرُ وَنَحْوُهُ لِلْحُكْمِ ( وَ ) شَأْنُ ( الْأَمِيرِ ) أَيْ تَحْكِيمُهُ حَاكِمًا أَيْ تَعْيِينُهُ أَحَدًا لِلْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَمِثْلُ الْأَمِيرِ بِأَنْوَاعِهِ الْجَمَاعَةُ إذَا خَرَّجَتْ أَحَدًا لِلْقَضَاءِ ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ هَذَا الْكِتَابِ السَّابِعَ عَشَرَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ؛ إذْ قَالَ: الْحُكْمُ أَعَمُّ مِنْ الْقَضَاءِ لِصِدْقِهِ عَلَى مَنْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ ، وَزَادَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نُفُوذٌ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ ، وَمَعْنَى كُلٍّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ مَعْلُومٌ مِنْ الْآخَرِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ أَعَمَّ كَانَ الْحَاكِمُ أَعَمَّ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْحَاكِمِ ، وَإِذَا كَانَ الْقَضَاءُ أَخَصَّ كَانَ الْقَاضِي أَخَصَّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِعْلُهُ ( وَقَوْلُهُ: إنْ"