فهرس الكتاب
عَدَلَ قَائِلُهُ أَيْ أَنْ تُثْبَتَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( عَدَالَتُهُ ) ، وَإِنْ كَانَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، فَذَلِكَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّثْبِيتِ الثُّبُوتُ دَلَّ هَذَا التَّفْسِيرُ أَنَّهُ يُشَدِّدُ فِي التَّعْرِيفِ دَالَّ عَدْلٍ ، أَيْ إنْ عَدَّلَ الْحَاكِمُ قَائِلَهُ أَيْ عَدَّهُ عَدْلًا ( عِنْدَ الْقَاضِي ) بِكَوْنِهِ يَعْلَمُ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ الصَّوَابِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ جَاءَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَاضِي مَنْ يَحْكُمُ نُصِّبَ لِذَلِكَ أَوْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَائِلِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالشَّاهِدَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَالشَّهَادَةُ مَصْدَرُ تَصَدُّقٍ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا هُنَا ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُزَادَ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ وَشَهَادَتُهُ فَيَكُونَ أَرَادَ أَنَّهَا قَوْلٌ يُوجِبُ سَمَاعَ الْقَوْلِ مَعَ قَوْلٍ آخَرَ مِثْلِهِ ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ .
( وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ ) - وَهُوَ الْقَرَافِيُّ -: ( أَقَمْتُ ثَمَانَ سِنِينَ أَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَأَسْأَلُ الْفُضَلَاءَ عَنْهُ وَ ) أَطْلُبُ ( تَحْقِيقَ مَاهِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ) وَمَاهِيَةُ الشَّيْءِ حَقِيقَتُهُ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ مَا بِهِ الشَّيْءُ ، وَهُوَ اسْمٌ مُرَكَّبٌ مِنْ"مَا"الِاسْتِفْهَامِيَّة وَلَفْظُ"هِيَ"الَّذِي هُوَ ضَمِيرٌ وَتَاءُ التَّأْنِيثِ فَالْيَاءُ غَيْرُ مُشَدَّدَةٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ: مَا حَقِيقَةُ الشَّيْءِ وَالْحَقِيقَةُ اسْمُ مُؤَنَّثٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ"مَا"الِاسْتِفْهَامِيَّة سُمِّيَ بِهَا غَيْرُهَا فَزِيدَ عَلَيْهَا أَلِفٌ مِنْ جِنْسِ آخِرِهَا وَهُوَ أَلِفٌ ، فَقُلِبَتْ الْأَلِفُ الْمَزِيدَةُ هَمْزَةً ثُمَّ الْهَمْزَةُ هَاءً بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهَاءَ أَخَفُّ مِنْ الْهَمْزَةِ ، وَالْيَاءُ لِلنَّسَبِ عَلَى هَذَا فَتُشَدَّدُ ( فَيَقُولُونَ: الشَّهَادَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَدُّدُ وَالذُّكُورَةُ ) ، أَمَّا الْمَحْضَةُ أَوْ الْمَمْزُوجَةُ بِالْأُنُوثَةِ كَذَكَرٍ