الرَّابِعُ: الْمَأْمُورُ بِهِ أَنْ لَا يَكْتُبَ كَاتِبٌ شَهَادَةَ شَاهِدٍ حَتَّى يَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْقَاضِي حَرْفًا حَرْفًا ، فَيَأْمُرُهُ هُوَ أَوْ الْإِمَامُ أَنْ يَكْتُبَهَا ، وَإِنْ وَلِيَهَا الْحَاكِمُ وَكَتَبَهَا غَيْرُ ثِقَةٍ وَهُوَ يَسْمَعُ وَيَنْظُرُ فَلَا بَأْسَ ، وَلَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ وَيَسْمَعَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا } الْآيَةَ ، وَقَدْ يُقَوِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا إذَا اجْتَمَعَا ، وَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ فَقِيلَ لَهُمَا: أَرَأَيْتُمَاهَا ؟ فَقَالَا: لَا ، إلَّا أَنَّهَا هِيَ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ، قِيلَ: وَلَا تُكْتَبُ الشَّهَادَةُ إلَّا عَنْ رَأْيِ الشُّهُودِ ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لَهُ وَلَا عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ سُؤَالُ الشَّاهِدِ عَلَى مَرِيضٍ أَكَانَ فِي عَقْلِهِ ؟ فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ فِي شِدَّةٍ ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ ، فَإِنْ عَرَفَهُ مِنْ قَبْلُ بِعَقْلِهِ ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِيهِ تَغَيُّرًا جَازَتْ شَهَادَتُهُ .