فهرس الكتاب

الصفحة 12619 من 17437

الْخَامِسُ: إنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْحَاكِمِ: سَلْ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ أَيْنَ عَلِمَا أَنَّ هَذَا الْحَقَّ عَلَيَّ أَوْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ ، فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ أَوْ يَتْرُكَ ، قِيلَ: وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْحَاكِمُ سَوَاءٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى سَاتِرَةُ الْوَجْهِ أَوْ لَا يَعْرِفُهَا وَلَوْ كَشَفَتْهُ ، وَأَقَرَّ الْخَصْمُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي شَهِدَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ، وَإِذَا أَخْبَرَهُ الْعَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَلَا يَشْهَدُ أَنَّهَا هِيَ ، وَلَكِنْ يَشْهَدُ وَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي بِهَا الْعَدْلَانِ ، فَإِنْ شَهِدَ بِهَا لَمْ يَثْبُتْ ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ ، وَقِيلَ: إذَا عَرَفَهَا فِي قَلْبِهِ وَزَالَ عَنْهُ الرَّيْبُ وَلَوْ أَبْصَرَهَا قَلِيلًا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ ، وَقِيلَ: إذَا أُشْهِرَ اسْمُهَا فِي الْبَلَدِ فَأَرَاهُ إيَّاهَا عَدْلَتَانِ وَشَهِدَتَا أَنَّهَا هِيَ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ ، وَقِيلَ: إذَا أَخْبَرَتْهُ وَاحِدَةٌ وَشَهِدَتْ لَهُ أُخْرَى جَازَ ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ لَهُ ثِقَةٌ - وَلَوْ امْرَأَةٌ - إنَّهَا فُلَانَةُ جَازَ ، كَمَا أَجَازَ بَعْضُهُمْ التَّعْدِيلَ بِوَاحِدٍ كَمَا مَرَّ وَقِيلَ: إنْ أَشْهَدَتْكَ مَنْ لَا تَشُكُّ فِي مَعْرِفَتِهَا مِنْ خَلْفِ بَابٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَرَفْتَهَا جَازَ ، لَا إنْ لَمْ تَعْرِفْهَا إلَّا بِصَوْتٍ لِتَشَابُهِ الْأَصْوَاتِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِالصَّوْتِ ، وَقِيلَ: لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مَكْشُوفٍ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا ، وَأَجَازَ أَبُو مَالِكٍ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ لَيْلًا بِلَا نَارٍ وَلَا قَمَرٍ إذَا تَيَقَّنَ الشَّاهِدُ مَعْرِفَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، وَتَزَوَّجَ رَجُلٌ لَيْلًا فَطَلَبَ الْفَسْخَ نَهَارًا ، وَاحْتَجَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عِنْدَ الظَّلَّامِ فَأَمَرَ أَبُو مَالِكٍ أَنْ يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ إنْ تَيَقَّنُوا بِمَعْرِفَةِ الزَّوْجِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت