فهرس الكتاب
بَابٌ فِي التَّزْكِيَةِ وَالتَّجْرِيحِ التَّزْكِيَةُ هُنَا نِسْبَةُ الشَّاهِدِ إلَى الطَّهَارَةِ مِمَّا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ ، فَإِنَّ الْكَبَائِرَ مَانِعَةٌ مِنْ جَوَازِهَا عَلَى مَا مَرَّ ، فَقَدْ يُزَكَّى الْإِنْسَانُ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِكَوْنِهِ شَرِيكًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ أَوْ أَبًا لَهُ أَوْ يَحِنُّ لَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ ، وَأَصْلُ التَّزْكِيَةِ فِي اللُّغَةِ: التَّنْمِيَةُ وَالرَّفْعُ وَالتَّطْهِيرُ ، وَتَزْكِيَةُ الْإِنْسَانِ زِيَادَةٌ فِي شَأْنِهِ ، وَرَفْعٌ لَهُ وَتَطْهِيرٌ لَهُ مِنْ الدَّنَسِ ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَقَدْ تُطْلَقُ التَّزْكِيَةُ أَيْضًا عَلَى نَفْيِ مَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ مُطْلَقًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضٍ: تُزَكِّي مَنْ لَا تُوَالِي ، وَتُوَالِي مَنْ لَا تُزَكِّي ؛ فَإِنَّ مَعْنَى تُزَكِّي مَنْ لَا تُوَالِي أَنَّكَ تُزْكِي الْعَدْلَ فِي الْمَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ شَهَادَةِ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى إذَا كَانَ أَمِينًا فِي الْمَالِ ، وَلَمْ يَكُنْ فَاسِقًا فِي الظَّاهِرِ ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ سِرَّهُ ، وَمَعْنَى تُوَالِي مَنْ لَا تُزَكِّي أَنَّكَ تُوَالِي الْعَبْدَ الْمُوَفِّيَ ، وَكُلَّ مَنْ هُوَ مُوَفٍّ وَهُوَ شَرِيكٌ لِلْمَشْهُودِ لَهُ مَثَلًا ، أَوْ أَبٌ ، أَوْ جَارٌ أَوْ دَافِعٌ أَوْ يَحِنُّ أَوْ مَجْنُونٌ مِنْ طُفُولِيَّةٍ ، وَأَبُوهُ مُتَوَلًّى ، أَوْ حَدَثَ جُنُونُهُ بَعْدَ بُلُوغٍ وَوِلَايَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ تُوَالِيهِ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ تَحْتَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالتَّجْرِيحُ نِسْبَتُهُ إلَى كَبِيرَةٍ مَعَ تَسْلِيمٍ أَوْ اعْتِقَادٍ أَنَّهُ قَبْلَهَا مُتَوَلًّى جَائِزُ الشَّهَادَةِ ، فَالتَّجْرِيحُ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْوِلَايَةَ ، فَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: التَّجْرِيحُ النِّسْبَةُ إلَى إحْدَاثِ الْمُتَوَلَّى كَبِيرَةً ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: وَمَنْ جَرَّحَ شُهُودَ خَصْمِهِ فَقَدْ أَثْبَتَ عَدَالَتَهُمْ ، أَوْ لَا تَجْرِيحَ إلَّا بَعْدَ التَّعْدِيلِ ، فَإِنْ بَيَّنَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ بَيَانُهُ ، وَقِيلَ: لَا يُنْصَتُ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ يُجَرِّحُهُمْ إذَا ثَبَتَ عَدَالَتُهُمْ بِطَلَبِ التَّجْرِيحِ