فهرس الكتاب
ارْتَضَى الْقَاضِي رَجُلًا لِلْكَشْفِ جَازَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ مَا نَقَلَ مِنْ التَّزْكِيَةِ عَنْ رَجُلَيْنِ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْعَدَالَةُ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذَا كَانَ التَّعْدِيلُ مِنْ الْقَائِمِ بِالشَّهَادَةِ ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ بِسُؤَالٍ مِنْ الْقَاضِي سَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ أَوْ سَأَلَ مَنْ يَسْتَكْشِفُ عَنْ حَالِهِ حَاضِرًا أَوْ مَضَى إلَى مَنْ يَسْتَكْشِفُ ، فَقِيلَ: لَا يَقْبَلُ أَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ ، وَقِيلَ: وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ ، وَاسْتَحْسَنَ اللَّخْمِيِّ الْأَوَّلَ ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: السُّؤَالُ عَنْ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ هُوَ تَعْدِيلُ السِّرِّ ، وَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ ، وَيَكْفِي عَنْ تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ ، وَلَا يَكْفِي تَعْدِيلُ الْعَلَانِيَةِ عَنْ تَعْدِيلِ السِّرِّ ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَكْفِي مَا لَمْ يَطَّلِعْ الْحَاكِمُ عَلَى خِلَافِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ ، وَلَا يَقْبَلُ تَعْدِيلَ الْعَبْدِ وَلَا تَجْرِيحَهُ .
وَفِي الدِّيوَانِ": وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا لَمْ يَعْرِفْ الشُّهُودَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ تَزْكِيَتِهِمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ مِلَاكَ الْأَمْرِ تَزْكِيَةُ السِّرِّ ، وَفِي التَّاجِ": وَتُؤْخَذُ الْوِلَايَةُ عَنْ عَبْدٍ إنْ تَأَهَّلَ لَا التَّعْدِيلُ إذْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، وَقِيلَ: إذَا رَفَعَ الْوِلَايَةَ قَبْلَ السُّؤَالِ عَنْ الشَّاهِدِ قَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ وَتَوَلَّى الْمَرْفُوعَ إلَيْهِ ، وَجَوَّزَ تَعَدِّيَهُ وَشَهَادَتَهُ ، وَقِيلَ: إذَا ظَهَرَتْ الدَّعْوَةُ فِي بَلَدٍ كَانَ أَهْلُهُ عُدُولًا إلَّا مَنْ فِي عُنُقِهِ حَدٌّ أَوْ مَنْ أَقَامَ عَلَى مُحَرَّمٍ ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِأَوْلِيَائِهِ وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُمْ ، وَوِلَايَةُ الْإِمَامِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ ، وَلَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُمْ وَلَوْ غَابَ عَنْهُ أَمْرُهُمْ حَتَّى يَصِحَّ خِلَافُهَا ، وَكَذَا عَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، وَجَازَ تَعْدِيلُ حَامِلِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ حَمَلَهَا عَنْهُ إنْ كَانَ عَدْلًا يُبْصِرُهُ ، وَلَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَصْمِ تَزْكِيَةُ شَاهِدِ خَصْمِهِ حَتَّى يُصَدِّقَهُ