فهرس الكتاب
( وَلَا ) يُزَكِّي ( أَبٌ شُهُودَ وَلَدِهِ عَلَى مَالٍ ) ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَهُمْ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي شَهَادَةِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي تَزْكِيَةِ الْأُمِّ شُهُودَ وَلَدِهَا ، وَتَزْكِيَةِ الْقَرِيبِ شُهُودَ قَرِيبِهِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الشَّهَادَةِ ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبِ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَكَوْنِ هَذِهِ زَوْجًا لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ حَدًّا لِعَدَمِ التَّزْكِيَةِ فِي الْحَدِّ ، وَلَا تَجُوزُ تَزْكِيَةُ الَّذِي يَجُرُّ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ أَوْ يَدْفَعُ شَهَادَةً يَجُرُّ أَوْ يَدْفَعُ بِهَا ، وَيَجُوزُ تَزْكِيَةُ الْأَبِ شُهُودَ وَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَتَزْكِيَتُهُ الشُّهُودَ عَلَى وَلَدِهِ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا الْأُمُّ وَالْقَرَابَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ شَهَادَةِ الْأَقَارِبِ بَعْضٍ لِبَعْضٍ ، وَالْخُلْفُ فِي الْأَبِ ، وَمَنَعَ قَوْمُنَا شَهَادَةَ الْأَقَارِبِ وَالتَّزْكِيَةُ تَابِعَةٌ لِذَلِكَ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَلِأَخِيهِ يَشْهَدُ الْمُبَرِّزُ لَا بِمَا التُّهْمَةُ فِيهِ تُبْرِزُ أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُبَرِّزِ فَلَا يُزَكِّي أَخَاهُ عِنْدَهُمْ ، وَالْمُبَرِّزُ هُوَ السَّابِقُ فِي الْعَدَالَةِ ، وَإِنْ ظَهَرَتْ تُهْمَةُ الْمُبَرِّزِ فِي التَّزْكِيَةِ لِأَخِيهِ أَوْ قَوِيَتْ لَمْ تَجُزْ تَزْكِيَتُهُ لِشُهُودِهِ وَلَا شَهَادَتُهُ لَهُ ، وَالْمُبَرِّزُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - اسْمُ فَاعِلِ بَرَّزَ بِالتَّشْدِيدِ ، يُقَالُ: بَرَّزَ الرَّجُلُ إذَا فَاقَ أَصْحَابَهُ أَوْ أَصْلُهُ مِنْ بَرَزَ بِالتَّخْفِيفِ ضُوعِفَ ، فَقِيلَ: بَرَّزَ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةً بِمَعْنَى خَرَجَ إلَى الْبَرَازِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - وَهُوَ الْفَضَاءُ الْمُتَّسِعُ وَلَيْسَ هُوَ الْخَارِجَ ، لِلتَّعْدِيلِ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ أَوْ الْقَاضِي كَمَا زَعَمَ عَوَامُّ الطَّلَبَةِ ، وَرُبَّمَا جَازَ فَتْحُ الرَّاءِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مَحْسُوبٌ ظَاهِرًا فِي الْعَدَالَةِ وَالشَّاهِدُ الْمُحْتَاجُ إلَى التَّزْكِيَةِ ، إمَّا مَعْرُوفُ الْعَيْنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيُعَدَّلُ وَلَوْ غَائِبًا ، وَإِمَّا مَجْهُولُ