فهرس الكتاب
أَتَمَّهَا هُوَ بَعْدُ أَوْ أَتَمَّهَا الْمُقِرُّ ، وَإِنْ أَدْخَلَ غَيْرَهُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ يُتِمَّ فِيهَا مُدَّةَ الْقُعُودِ بِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَالدَّاخِلُ يَقْعُدُ لَهُ فِيهَا وَلَا يَقْعُدُ فِيهَا الدَّاخِلُ لِغَيْرِهِ حَتَّى يُتِمَّ فِيهَا ثَلَاثَ سِنِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ } "وَقَالَ الْعُلَمَاءُ فِي إحْيَائِهَا: مَنْ أَحْيَاهَا مِنْ الشِّرْكِ إلَى الْإِسْلَامِ فَهِيَ لَهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِإِذْنِهِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَكُونُ إحْيَاؤُهَا بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْمُرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لَا تُنْبِتُ شَيْئًا مِثْلَ السَّبِخَةِ أَوْ غُدْرَانِ الْمَاءِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ فِيهَا لِأَحَدٍ دَعْوَى فَهِيَ لَهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَثَرُ الْعُمْرَانِ فَدَخَلَهَا رَجُلٌ فَقَطَعَ أَشْجَارَهَا فَعَمَرَهَا وَلَمْ تُعْرَفْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَهِيَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَنْ عَمَّرَ أَرْضَ الْبَرَارِي وَالْقِفَارِ وَلَمْ تُعْرَفْ لِأَحَدٍ فَهِيَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْأَرْضَ كُلَّهُ لَهُ قَدْ سَبَقَ إلَيْهَا الْأَوَّلُونَ إلَّا أَرْضَ جغراف فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَعْمُرُ فِي الْأَرْضِ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي إحْيَاءِ الْأَرْضِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إحْيَاؤُهَا عُمْرَانُهَا بِالْحَرْثِ وَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا جَعَلَ فِيهَا السَّوَاقِيَ وَالْمَمَاصِلَ وَالْحِيطَانَ وَالزَّرْبَاتِ فَهُوَ إحْيَاؤُهَا وَلَوْ لَمْ يَحْرُثْ وَلَمْ يَغْرِسْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا حَدَّهَا بِالْحُدُودِ فَقَدْ أَحْيَاهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَكُونُ إحْيَاؤُهَا إذَا كَانُوا يَنْزِلُونَ فِيهَا وَيَسْكُنُونَ فِي الصَّيْفِ أَوْ الشِّتَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ عُرِفَ أَنَّهُ يَسْقِي مَوَاشِيَهُ فِي الْأَنْهَارِ أَوْ فِي الْعُيُونِ أَوْ فِي الْآبَارِ فَهِيَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ"