فِيهَا أَيُّهُمْ يَحْلِفُ ، وَأَنَّ صُورَةَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْيَمِينِ أَنْ يَتَنَازَعَ اثْنَانِ شَيْئًا لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّهُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ مَا كَانَ أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا } "."
وَقَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالشَّيْءُ يَدَّعِيهِ شَخْصَانِ مَعَا وَلَا يَدَ وَلَا شَهِيدَ يُدَّعَى يُقَسَّمُ مَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْقَسَمْ وَذَاكَ حُكْمٌ فِي التَّسَاوِي مُلْتَزَمْ بِبَيِّنَاتٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ يَدِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي يَدٍ مُنْفَرِدِ وَهْوَ لِمَنْ أَقَامَ فِيهِ الْبَيِّنَهْ وَحَالَةُ الْأَعْدَلِ مِنْهَا بَيَّنَهْ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعُرُوض وَالْأُصُولُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ والْعَاصِمِيِّ ، وَقِيلَ ذَلِكَ فِيمَا يُخْشَى فَسَادُهُ كَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالطَّعَامِ ، وَأَمَّا مَا لَا يُخْشَى فَسَادُهُ كَالدُّورِ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَعْدَلَ مِمَّا يَأْتِي بِهِ صَاحِبُهُ ، إلَّا إنْ طَالَ الزَّمَانُ وَلَمْ يَأْتِيَا بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ لِأَنَّ تَرْكَهُ ضَرَرٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فِي التَّسَاوِي ، اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْبَيِّنَةِ أَوْ فِي عَدَمِهَا أَوْ فِي النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا حَلَفَ أَنَّهُ لَهُ ، وَعِنْدَ قَوْمِنَا مِنْ الْمَالِكِيَّةِ يُقَدَّمُ مَنْ بَيِّنَتُهُ قَدِيمَةُ التَّارِيخِ ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مَنْ بَيِّنَتُهُ حَادِثَةٌ ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ جَمَعَ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَقَدَّمَ التَّارِيخَ تَرْجِيحٌ قُبِلْ لَا مَعَ يَدٍ وَالْعَكْسُ عَنْ بَعْضٍ نُقِلْ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَاكَ حَيْثُمَا لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ لَنَا بَيْنَهُمَا .
( وَإِنْ جَعَلَاهُ بِيَدِ أَمِينٍ ) أَوْ غَيْرِهِ ( حَتَّى يُبَيِّنَ كُلٌّ لِأَجَلِ حَاكِمٍ ) أَيْ إلَى أَجَلٍ قَدْ أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا لِلْبَيَانِ ( وَقَالَ كُلٌّ لَهُ )