( وَجَازَ ) فِي الْحُكْمِ ( اسْتِخْدَامُ طِفْلٍ ) أَوْ مَجْنُونٍ ( لِمُسْتَعْبِدِهِ ) أَيْ لِمُدَّعِي عُبُودِيَّتِهِ وَقَدْ أَنْكَرَ الطِّفْلُ الْعُبُودِيَّةَ ( لَا إتْلَافُهُ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ إلَى إتْلَافِهِ بِوَجْهٍ كَقَتْلٍ وَكَاسْتِعْمَالِهِ فِي مُوجِبِ هَلَاكٍ ، كَمَا لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْإِنْسَانِ إلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا إلَّا إنْ حَلَّ قَتْلُهُ لِمُرِيدِ قَتْلِهِ ، وَلَا يَخْرُجُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ ( أَوْ إخْرَاجُهُ مِنْ مِلْكٍ ) أَوْ عُقْدَةٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مِنْهُ كَرَهْنِهِ وَتَعْوِيضِهِ ، ( أَوْ بَلَدٍ ) لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ كَلَامٌ وَلَا قِيَامٌ قَامَ الشَّارِعُ لَهُمَا بِالْمُحَافَظَةِ لَهُمَا فِي يَدِ مُدَّعِيهِمَا وَلَمْ يُنْزَعَا مِنْ يَدِهِ لِأَنَّهُمَا وُجِدَا فِي يَدِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِأَنْ يُتْرَكَا فِي يَدِهِ حَتَّى يُمْكِنُهُمَا الْقِيَامُ بِالْبَيَانِ فَيُبَيِّنَا ، ( وَأُجْبِرَ عَلَى إنْفَاقِهِ ) أَكْلًا وَشُرْبًا وَلِبَاسًا وَغَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَبَسَهُ وَادَّعَاهُ وَأَثْبَتَ عَلَى نَفْسِهِ مَا تَلْزَمُهُ بِهِ النَّفَقَةُ ( لِبُلُوغِهِ ) أَوْ إفَاقَتِهِ ( فَيُنَصَّبُ حَكَمٌ بَيْنَهُمَا ) فَإِنْ بَيَّنَا الْحُرِّيَّةَ رَدَّ لَهُمَا عَنَاءَ خِدْمَتِهِمَا وَمَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُمَا ، وَمَا يَقْعُدَانِ فِيهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ وَأَخَذَهُ ، وَكَذَا الْأَمَةُ ، وَلَا يُتْرَكُ يَتَسَرَّاهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَوْ تُفِيقَ .
( وَجُعِلَ بِيَدِ أَمِينٍ ، وَأُجْبِرَ ) مُسْتَعْبِدُهُ ( كَذَلِكَ ) عَلَى إنْفَاقِهِ لِبُلُوغٍ ( إنْ خِيفَ إتْلَافُهُ ) هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: وَجُعِلَ بِيَدِ أَمِينٍ ، وَيَخْدُمُ عَلَى يَدِ الْأَمِينِ وَالْعَنَاءُ وَالْكَسْبُ لِمُسْتَعْبِدِهِ ، وَكَذَا كُلُّ مَا تَنَازَعَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَكَانَ بِيَدِ أَحَدٍ ، وَادَّعَى الْآخَرُ الْبَيَانَ فَلَا يُتْرَكُ إلَى إتْلَافِهِ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ بَلَدٍ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لِأَحَدٍ فَقَامَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ كَانَ لِغَائِبٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَإِذَا خِيفَ عَلَى الْإِتْلَافِ أَوْ الْإِخْرَاجِ جُعِلَ بِيَدِ أَمِينٍ ، وَإِذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَصْلًا