فهرس الكتاب
وَلَا يُنْصِتُ الْحَاكِمُ لِمُسْتَمْسِكٍ بِأَحَدٍ عِنْدَهُ فِي مَعْلُومٍ فَكَلَّفَهُ بَيَانَهُ بَعْدَ جَحْد خَصْمِهِ إنْ أَرَادَ اسْتِمْسَاكًا بِأُخْرَى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأُولَى .
الشَّرْحُ ( وَلَا يُنْصِتُ الْحَاكِمُ لِمُسْتَمْسِكٍ بِأَحَدٍ عِنْدَهُ فِي ) شَيْءٍ ( مَعْلُومٍ فَكَلَّفَهُ بَيَانَهُ ) أَيْ بَيَانَ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ ، أَيْ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ عُطِفَ عَلَى مُسْتَمْسِكٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى اسْتَمْسَكَ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي"مَا"إذَا كَانَ عَامِلُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ يَصْلُحُ لِلْعَمَلِ فِي الْمَعْطُوفِ ، وَلَعَلَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ هَذَا مِمَّا اُغْتُفِرَ فِيهِ آخِرًا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ أَوَّلًا ( بَعْدَ جَحْد خَصْمِهِ إنْ أَرَادَ اسْتِمْسَاكًا ) بِدَعْوَةٍ ( أُخْرَى قَبْلَ انْقِضَاءِ ) الدَّعْوَةِ ( الْأُولَى ) لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْطِيلٌ لِلْأُولَى وَاشْتِغَالٌ عَنْهَا يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْحُكْمِ ، وَإِلَى الِاخْتِلَالِ فِيهِ ، بَلْ يَتَفَرَّعُ لِلْأُولَى حَتَّى يَتَّضِحَ الْحُكْمُ فِيهَا وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الضَّعْفُ عَنْهَا بِالِاشْتِغَالِ عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْيَمِينُ أَوْ إلَّا الْأَجَلُ الَّذِي أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ ، إلَّا إنْ قَالَ أَوَّلَ ادِّعَائِهِ: لِي عَلَيْهِ دَعَوَاتٌ مِثْلُ هَذِهِ ، أَوْ زَادَ بَعْضُهَا أَوْ نَقَصَ أَوْ اخْتَلَفَ الْأَجْنَاسُ أَوْ افْتَرَقَا مِنْ عِنْدِ الْحَاكِمِ فَتَغَيَّبَا قَدْرَ مَا يَتَعَامَلَانِ ثُمَّ رَجَعَا ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ فَلَهُ الِاسْتِمْسَاكُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأُولَى ، وَبَعْدَ الْكَلَامِ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ ، وَلَوْ قَبْلَ مَجِيءِ الْأَجَلِ ، وَأَمَّا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأُولَى فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَلَوْ افْتَرَقَا وَتَغَيَّبَا ، إلَّا إنْ تَقَابَلَا فِي الدَّعْوَةِ وَتَرَكَاهَا جَمِيعًا ، وَإِنْ غَابَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِمَّا بَيْنَهُمَا وَجَاءَ بِالْأُخْرَى فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَذْكُرَ لَهُمَا الْأُولَى ، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيُنْصِتَ لَهُمَا .