وَإِنْ مَاتَ وَوُجِدَتْ السِّلْعَةُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: صَاحِبُهَا أَحَقُّ بِهَا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: هِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، وَرَوَى مَالِكٌ مُرْسَلًا ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ خَرِبَتْ ذِمَّتُهُ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ مَحِلٌّ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ فَاسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ كَالْمَيِّتِ وَلَا رَأْيَ لَهُ فِي مَالِهِ حَتَّى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَحِلُّ أَجَلُ الدَّيْنِ بِالْإِفْلَاسِ كَمَا يَحِلُّ بِالْمَوْتِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ إعْطَاءَ صَاحِبِ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمَهُ الْقَبُولُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: لَا يَلْزَمُهُ فَيَلْتَحِقُ بِالْمَبِيعِ الْمُؤَجَّرِ فَيَرْجِعُ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ أَوْ الدَّارِ إلَى عَيْنِ دَابَّتِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَا حَوَاهُ مُشْتَرٍ وَيَحْضُرُ فَرَبُّهُ فِي فَلَسٍ مُخَيَّرُ إلَّا إذَا مَا الْغُرَمَاءُ دَفَعُوا ثَمَنَهُ فَأَخْذُهُ مُمْتَنِعُ يَعْنِي يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئَهُ أَوْ أَنْ يُحَاصِصَ الْغُرَمَاءَ ، وَإِنْ دَفَعُوا لَهُ ثَمَنَهُ لَزِمَهُ قَبُولُ الثَّمَنِ ، وَإِنْ مَاتَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُحَاصَّةُ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي الْفَلَّاسِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ غَيْرُهُ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ بِدَفْعِ ثَمَنِهِ إلَيْهِ ، فَذَلِكَ لَهُمْ .