ثُمَّ إنَّهُ إذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ بِعَيْنِهِ وَقَدْ تَوَلَّدَتْ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بِيَدِهِ ، كَصُوفٍ مَجْزُوزٍ وَلَبَنٍ مَحْلُوبٍ ، فَهَلْ يُدْرِكُهَا ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ إدْرَاكُ عَيْنِ الْمَتَاعِ ، وَلَيْسَتْ بِعَيْنِ الْمَتَاعِ ، وَلِأَنَّهَا حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الرَّجُلَ بَاعَ أَوْ أَقْرَضَ لِلْمُفْلِسِ بَعْدَ النِّدَاءِ ، وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْكَلَامِ السَّابِقِ أَنَّ بَيْعَ الْمَتَاعِ مَثَلًا سَابِقٌ عَلَى الْحُكْمِ بِالْفَلَسِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ قَوْمِنَا وَحَمَلُوا عَلَيْهِ الْأَحَادِيثَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ، فَاَلَّذِي عِنْدِي حَمْلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْعُمُومِ لِمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَلَسِ وَلِمَا بَعْدَهُ إذَا عَامَلَهُ بَعْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، وَصَرِيحُ كَلَامِ الدَّعَائِمِ"وَشَرْحِهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَتَاعِهِ إلَّا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَكَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ ، قَالَ: وَمَنْ تَدَيَّنَ مِنْ قَوْمٍ وَبَايَعَهُمْ مَالًا فَأَصْبَحَ صُفْرًا كَفُّهُ شَغِبَا فَالْمَالُ يَقْبِضُهُ الدَّيْنُ بَيْنَهُمْ قَسْمًا وَلَوْ صَحَّ رَبُّ الْمَالِ وَانْتَخَبَا وَبَعْدَ إفْلَاسِهِ إنْ كَانَ بَايَعَهُ جَهْلًا حَوَى مَالَهُ مِنْهُ كَمَا كَذِبَا ."