فهرس الكتاب
بَابٌ فِيمَا تُدْرِكُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَمِقْدَارُ النَّفَقَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا ، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } ، وَقَالَ: { عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ فِي الْمَالِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى شَرَفِ الْمَرْأَةِ وَوَضْعِهَا فِي الْقَدْرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إلَى قَدْرِ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا يُنْظَرُ إلَى عِظَمِهَا وَصِغَرِهَا وَمَا يَحْتَمِلُ بَدَنُهَا فِي الْأَغْذِيَةِ وَالْأَكْسِيَةِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُ عَلَى قَدْرِ مَالِ الرَّجُلِ مِنْ مَنَعَتِهِ وَضِيقِهِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالصَّلَاحِ ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ كُلُّهُ إلَى النَّظَرِ عَلَى قَدْرِ مَالِ الرَّجُلِ وَعَادَةِ الْبَلَدِ فِي الْمَعَاشِ وَاللِّبَاسِ وَاللَّحْمِ وَالْإِدَامِ وَالدُّهْنِ عَلَى مَا يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ الْبَدَنُ ، وَتَعِيشُ بِهِ مَعِيشَةً لَيْسَ فِيهَا ضَرَرٌ وَلَا مَكْرُوهٌ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ زَوْجُهَا هَذَا كُلَّهُ أَجْبَرُوهُ حَتَّى يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي النَّفَقَةِ أَجَلٌ ، وَأَمَّا السُّكْنَى فَيُؤَجِّلُونَ لَهُ أَجَلًا يُهَيِّئُ لَهَا الْمَسْكَنَ وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيُجْبِرُوهُ عَلَى نَفَقَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَقِيلَ: يَوْمٌ وَلَيْلَتَيْنِ فَقَطْ لَا غَيْرُ ، وَأَمَّا اللِّبَاسُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اسْتَقْبَلَ الشِّتَاءُ أَجْبَرُوهُ عَلَى لِبَاسِ الشِّتَاءِ كُلِّهِ ، وَكَذَلِكَ الصَّيْفُ عَلَى قَدْرِ عَادَةِ النَّاسِ فِي وَقْتٍ يُجَدِّدُونَ فِيهِ اللِّبَاسَ مَا يُجْزِيهِمْ مِنْ اللِّبَاسِ فِي سَنَتِهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي ذَلِكَ بِنَظَرِ أَهْلِ الصَّلَاحِ ا هـ .
وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَاتِ قِيَاسٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ فِي الْآيَةِ كَمَا أَفْصَحُوا بِذَلِكَ فِي"الدِّيوَانِ"؛ إذْ قَالُوا: وَعَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ ،