فهرس الكتاب

الصفحة 13712 من 17437

وَإِلَى مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ قَبْلَ هَذَا ، وَنَصُّهُ فِي السُّكْنَى هَكَذَا: وَأَمَّا السُّكْنَى فَعَلَى قَدْرِ سُكْنَى الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، وَلَيْسَ لَهَا حَدٌّ مَحْدُودٌ إلَّا مَا يُسْتَغْنَى بِهِ فِي السُّكْنَى وَيَكِنُّ بِهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، سَوَاءٌ جَمَعَ ذَلِكَ الْبَيْتَ أَوْ اسْتَغْنَتْ بِسُكْنَاهُ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ أَوْ يُبَدِّلُ لَهَا مَسْكَنًا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ عَلَى قَدْرِ الْبُيُوتِ ، وَمَا يَصْلُحُ لِسُكْنَاهَا فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ فِيمَا لَمْ تَبْلُغْ إلَيْهَا مَضَرَّةٌ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، قَالَ: وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْمُشَاحَّةُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ يُبَدِّلَ لَهَا بَيْتًا غَيْرَ الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ ، وَلَا أَنْ يَنْزِعَ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْكُسْوَةِ الَّتِي لَبِسَتْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَانْفَرَدَتْ بِهَا حَتَّى يَنْهَدِمَ الْبَيْتُ أَوْ يَزُولَ ، وَتَذْهَبَ الْكُسْوَةُ فَيُعْطِيَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ( وَنُدِبَ لِقَادِرٍ تَوْسِيعُ مَسْكَنٍ لِ ) أَجْلِ ( تَوْسِيعِهِ ) لِتَوْسِيعِ الْمَسْكَنِ ( فِي عَقْلٍ ) غَرَزِيٍّ وَكَسْبِيٍّ فَيَنْمُو الْعَقْلُ وَتَزْدَادُ ثَمَرَاتُهُ ( وَ ) لِ ( تَحْسِينِهِ الْخُلُقَ ) ، أَيْ السِّيرَةَ فِي مَعِيشَتِهِ وَعِشْرَتِهِ وَكَلَامِهِ وَأَفْعَالِ النَّفْسِ ، فَيَقِلُّ غَضَبُهُ وَتَعَبُّسُهُ ، ( وَ ) لِ ( تَوْرِيثِ الْغِنَى ) ، أَيْ تَوْسِيعُ الْمَسْكَنِ سَبَبٌ فِي حُصُولِ الْغِنَى ( وَبِضِدِّهَا ضِيقُهُ ) ، أَيْ ضِيقُ الْمَسْكَنِ ، فَضِيقُ مُبْتَدَأٌ وَبِضِدِّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ جَوَازًا ، وَذَلِكَ الْمَحْذُوفُ خَبَرٌ ، أَيْ وَضِيقُهُ كَافِلٌ بِضِدِّهَا ، أَيْ بِضِدِّ تِلْكَ الْخِصَالِ ، فَ"هَا"لِلْخِصَالِ وَهُنَّ تَوْسِيعُ الْعَقْلِ وَتَحَسُّنُ الْأَخْلَاقِ وَتَوْرِيثُ الْغِنَى وَأَضْدَادُ ذَلِكَ تَضْيِيقُ الْعَقْلِ وَإِسَاءَةُ الْخُلُقِ ، وَتَوْرِيثُ الْفَقْرِ وَإِضَافَةُ الضِّدِّ إلَى"هَا"لِلْجِنْسِ الَّذِي يَسْتَغْرِقُ مَخْصُوصًا فَصَلُحَ لِإِرَادَةِ ثَلَاثَةِ أَضْدَادٍ ، فَمَنْ وَسَّعَ الْمَسْكَنَ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ كَانَتْ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت