فهرس الكتاب
وَلَا يُكَلَّفُ غَيْرَ طَاقَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ شُغْلٌ فَلَا تَمْنَعُهُ عَنْهُ ، وَيُصَلِّي النَّوَافِلَ فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَصُومُ إلَّا النَّوَافِلَ الَّتِي لِلسُّنَّةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْمَسِيسُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْصِيَ طَاقَتَهُ ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ فِي لَيْلَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَيُبْطِئَ فِيهِ مَا أَرَادَ ، وَيَكُونَ رُقَادُهُ عِنْدَهَا ، وَإِنْ قَامَ عِنْدَهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَمَنَعَهُ مَانِعٌ وَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَدَخَلَ آخِرَهُ فَتِلْكَ اللَّيْلَةُ مَحْسُوبَةٌ لَهُ ، وَإِنْ مُنِعَ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَلْيُعْطِهَا النَّهَارَ مَعَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتَانِ عِنْدَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ لَيْلَةً بَيْنَ لَيْلَتَيْهِمَا ، قُلْتُ: وَلَا يَبْدَأُ بِلَيْلَتَيْهِمَا أَوْ بِلَيْلَتِهِ وَلَهُ الْبَدْءُ مِنْ دَاخِلِ اللَّيْلِ أَوْ دَاخِلِ النَّهَارِ فَيُتِمُّ إلَى تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْبَدْءِ بِالنَّهَارِ أَوْ بِاللَّيْلِ أَوْ بِدَاخِلِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَنْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ لَهُ وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: لَا يَبْدَأُ بِلَيْلَتَيْهِمَا أَوْ لَيْلَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ نَاقِصَ الْجِمَاعِ عِنْدَ الثَّانِيَةِ ، وَيَكُونُ جِمَاعُهُ لِلَّتِي تَلِي أَيَّامَهُ أَقْوَى مِنْ جِمَاعِهِ لِتَالِيَتِهَا .
( وَهَلْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِهَا ) ، أَيْ بِلَيَالِيِهِ مِنْ سِتَّةَ عَشْرَ ، وَهَذَا لَيَالِيهِ مِنْ أَرْبَعٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ لِوَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ لِاثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِثَلَاثٍ ( عَلَى وَاحِدَةٍ ) فَصَاعِدَةٍ ( أَوْ لَا ) ؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَّا بِرِضًا وَطِيبِ نَفْسٍ ( قَوْلَانِ ) ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قِصَّةُ سَوْدَةَ ؛ إذْ قَسَمَ لَيْلَهَا لِعَائِشَةَ إلَّا أَنَّهُ إنْ