فهرس الكتاب
مَا مَضَى مِنْ أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ وَلَّوْهُمْ وَأَثْبَتُوا إمَامَتَهُمْ وَمَاتُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ حَيْثُ وَلَّوْهُمْ وَهُمْ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُسْتَحَقِّينَ لَهَا ، فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا وَلَّوْهُمْ عَلَى شَرِيطَةِ أَنْ لَا يَقْطَعُوا أَمْرًا دُونَ رَهْطٍ مُسَمِّينَ ثُمَّ إنَّ الْأَئِمَّةَ لَمْ يَفْعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِمْ فَبَطَلَتْ إمَامَتُهُمْ قِيلَ لَهُمْ: حَدِّثُونَا عَنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي حَقٍّ كَانَتْ أَوْ بَاطِلٍ ؟ فَإِنْ كَانَتْ فِي بَاطِلٍ فَهِيَ بَاطِلَةٌ كَمَا أَنَّ الْبَاطِلَ كُلَّهُ بَاطِلٌ .
وَإِنْ كَانَتْ فِي حَقٍّ فَإِنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى شَرْطٍ وَلَا اتِّفَاقٍ ، فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ بِالْحَقِّ جَامَعَهُ عَلَيْهِ مُجَامِعٌ أَوْ خَالَفَهُ مُخَالِفٌ ، وَلَوْ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ أَوْ قَاذِفًا قَذَفَ ، أَوْ زَانِيًا زَنَى ، أَوْ قَاتِلًا أَقَرَّ عِنْدَ الْإِمَامِ بِمَا فَعَلَ لَكَانَ لِلْإِمَامِ جَائِزًا وَاسِعًا أَنْ لَا يَنْتَظِرَ بِهِ اجْتِمَاعَ مَنْ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِمَّنْ ذَكَرُوا ، أَوْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ هُمْ قَالُوا: إنَّ الْإِمَامَ لَا يَقْطَعُ فِي الْحُدُودِ حُكْمًا دُونَ الرَّهْطِ الْمُسَمِّينَ خَالَفُوا الْأُمَّةَ مُصِيبَهَا وَمُخْطِئَهَا ، فَإِنْ جَوَّزُوا لِلْإِمَامِ إنْفَاذَ الْأَحْكَامِ دُونَ مَحْضَرَةٍ مَنْ ذَكَرُوا صَارَ قَوْلُهُمْ فِي الشُّرُوطِ وَدَعْوَاهُمْ فِيهَا أَمْرًا فَاسِدًا بَاطِلًا ، وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ .
( وَلَوْ كَانَ أَوْرَعُ وَأَعْلَمُ مِنْهُ ) بِرَفْعِ أَوْرَعُ وَأَعْلَمُ ، أَيْ وَلَوْ حَصَلَ أَوْرَعُ وَأَعْلَمُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ مَعْرِفَةِ أَمْرِ الْحَرْبِ وَسِيَاسَتِهَا