فهرس الكتاب
إنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بِنُبْذَةٍ ، وَقَالَ: إنَّ زَيْدًا أَفْرَضُ الْأُمَّةِ وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا ، وَقَالَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ، وَجَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ نَفَرٍ سِتَّةٍ وَلَا تَجْتَمِعُ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ أَعْلَمُ مِنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَعْضَ السِّتَّةِ أَعْلَمُ مِنْ بَعْضٍ ، فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ ، وَهَذَا بَعْدَ أَنْ قَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ حَيًّا أَوْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَا خَالَجَنِي فِيهِمَا شَكٌّ ، وَلَمْ يَكُونَا بِأَعْلَمَ مِنْ جَمِيعِ مَنْ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ عَلِمَ الْوَافِرُ وَالنَّاقِصُ أَنْ لَيْسَ عُثْمَانُ بِأَعْلَمَ الْقَوْمِ جَمِيعًا فَتَرَاهُمْ قَدْ وَلَّوْهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى إمَامَتِهِ كَمَا تَرَوْنَ ، وَلَيْسَ اللَّهُ بِجَامِعِهِمْ عَلَى ضَلَالٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ حَسِبُوا إنَّمَا أُزِرُوا عَلَى إمَامَةِ الرُّسْتُمِيَّةِ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، بَلْ إنَّمَا أُزِرُوا مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ وَكَافَّةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ثُمَّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرُّسْتُمِيَّةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا مَضَى أَسْلَافُهُمْ مِمَّنْ يَتَوَلَّوْنَهُمْ عَلَى تَصْوِيبِ إمَامَةِ مَنْ ذَكَرُوا مِنْ الْأَئِمَّةِ الرُّسْتُمِيَّةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ حَدِّثُونَا عَنْ هَذِهِ الْأَئِمَّةِ هَلْ هِيَ مُسْتَحِقَّةٌ لِلْإِمَامَةِ مُسْتَوْجِبَةٌ لَهَا أَوْ غَيْرُ مُسْتَحِقَّةٍ ؟ .
فَإِنْ قَالُوا: إنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِلْإِمَامَةِ أَثْبَتُوهَا فِي أَعْنَاقِهِمْ ، وَأَقَرُّوا بِأَنَّ طَاعَتَهَا عَلَيْهِمْ وَاجِبَةٌ ، وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ، وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَحَقِّينَ لِلْإِمَامَةِ كَانُوا طَاعِنِينَ عَلَى