فهرس الكتاب

الصفحة 13798 من 17437

فَقُوِّمَتْ الْمَائِدَةُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجَوَاهِرِ الَّتِي لَمْ يُرَ مِثْلُهَا .

وَبِهَذِهِ الْحِيلَةِ قَهَرَ أَلْبُ أَرْسِلَانَ مَلِكُ التُّرْكِ مَلِكَ الرُّومِ وَقَبَضَهُ وَقَتَلَ رِجَالَهُ وَأَبَادَ جَمْعَهُ ، وَكَانَتْ الرُّومُ قَدْ جَمَعَتْ جُيُوشًا قَلَّ أَنْ يَجْتَمِعَ مِثْلُهَا لِمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَكَانَ مَبْلَغُ عَدَدِهِمْ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ ، كَتَائِبُ مُتَوَاصِلَةٌ ، وَعَسَاكِرُ مُتَرَادِفَةٌ ، وَكَرَادِيسُ يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا كَالْجِبَالِ الشَّامِخَةِ ، لَا يُدْرِكُهُمْ الطَّرْفُ وَلَا تُحْصِيهِمْ الْعِدَّةُ ، أَيْ إلَّا بِحِسَابِ الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ جَمَاعَةٍ ، وَكَمْ تَحْتَ كُلِّ قَائِمٍ أَوْ بِمَشْيِهِمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ آحَادًا أَوْ مَثْنًى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَدْ اسْتَعَدُّوا مِنْ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالْمَجَانِيقِ وَالْآلَاتِ الْمُعَدَّةِ لِفَتْحِ الْحُصُونِ وَالْحُرُوبِ مَا يَعْجِزُ الْوَصْفُ عَنْهَا ، وَكَانُوا قَدْ قَسَمُوا بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَمِصْرَ وَخُرَاسَانَ وَدِيَارَ بَكْرٍ ، وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّ الدَّوْلَةَ قَدْ دَارَتْ لَهُمْ ، وَأَنَّ نُجُومَ السُّعُودِ قَدْ خَدَمَتْهُمْ وَتَوَاتَرَتْ أَخْبَارُهُمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَاضْطَرَبَتْ لَهَا بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَشَدَ لِلِقَائِهِمْ أَلْبُ أَرْسِلَانَ التُّرْكِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْمَلِكَ الْعَادِلَ ، وَجَمَعَ جُمُوعَهُ بِمَدِينَةِ أَصْفَهَانَ وَاسْتَعَدَّ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ يَؤُمُّهُمْ ، فَلَمْ يَزَلْ الْعَسْكَرَانِ يَتَدَانَيَانِ إلَى أَنْ عَادَتْ طَلَائِعُ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ .

وَقَالَ أَلْبُ أَرْسِلَانَ: غَدًا يَتَرَاءَى الْجَمْعَانِ ، فَبَاتَ الْمُسْلِمُونَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ، وَالْقَوْمُ فِي عَدَدِهِمْ لَا يُحْصِيهِمْ إلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَهُمْ ، وَمَا لَهُمْ فِي الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَكْلَةُ جَائِعٍ ، فَبَكَى الْمُسْلِمُونَ وَاجْتَمَعُوا لِمَا دَهَمَهُمْ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا صَبَاحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ فَهَالَ الْمُسْلِمِينَ مَا رَأَوْا مِنْ كَثْرَةِ الْعَدُوِّ وَقُوَّتِهِمْ وَآلَاتِهِمْ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت