فهرس الكتاب

الصفحة 13799 من 17437

فَأَمَرَ أَلْبُ أَرْسِلَانَ أَنْ يَعْتَدَّ فَبَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ تُرْكِيٍّ فَإِذَا هُمْ مِنْهُمْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ ، فَجَمَعَ ذَوُو الرَّأْيِ رَأْيَهُمْ مِنْ الْحَرْبِ وَالتَّدْبِيرِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالنَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ ، فَاسْتَشَارَهُمْ فِي اسْتِخْلَاصِ صَوَابِ الرَّأْيِ فَتَشَاوَرُوا ، ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى اللِّقَاءِ ، وَقَالُوا: بِسْمِ اللَّهِ ، فَحَمَلَ فَقَالَ أَلْبُ أَرْسِلَانَ: يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ؛ أَمْهِلُوا فَهَذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالْمُسْلِمُونَ يَخْطُبُونَ وَيَدْعُونَ لَنَا عَلَى الْمَنَابِرِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَفَاءَتْ الْأَفْيَاءُ وَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَلَّوْا وَصَلَّيْنَا نَحْنُ عَمِلْنَا أَمْرَنَا ، فَصَبَرُوا إلَى أَنْ زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّوْا وَدَعَوْا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْصُرَ دِينَهُ ، وَأَنْ يَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِهِمْ الصَّبْرَ ، وَأَنْ يُوهِنَ عَدُوَّهُ ، وَيُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ .

وَكَانَ أَلْبُ أَرْسِلَانَ قَدْ اسْتَوْثَقَ مِنْ خَيْمَةِ مَلِكِ الرُّومِ وَعَلَامَتِهِ وَفَرَسِهِ وَزِيِّهِ ثُمَّ قَالَ لِرِجَالِهِ: لَا يَتَخَلَّفُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِي ، وَيَضْرِبَ بِسَيْفِهِ وَيَرْمِيَ بِسَهْمِهِ حَيْثُ أَرْمِي بِسَهْمِي وَأَضْرِبُ بِسَيْفِي ، ثُمَّ حَمَلَ وَحَمَلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ إلَى خَيْمَةِ مَلِكِ الرُّومِ فَقَتَلُوا مَنْ دُونَهَا وَخَلَصُوا إلَيْهِ وَقُتِلَ مَنْ حَوْلَهُ وَأُسِرَ مَلِكُ الرُّومِ وَجَعَلُوا يُنَادُونَ بِلِسَانِ الرُّومِ: قُتِلَ الْمَلِكُ ، قُتِلَ الْمَلِكُ ، فَسَمِعَتْ الرُّومُ أَنَّهُ قُتِلَ فَشُرِّدُوا وَتَمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ وَعَمِلَ السَّيْفُ فِيهِمْ أَيَّامًا وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ أَمْوَالَهُمْ وَغَنَائِمَهُمْ ، وَاسْتُحْضِرَ مَلِكُ الرُّومِ بَيْنَ يَدَيْ أَلْبِ أَرْسِلَانَ بِحَبْلٍ فِي عُنُقِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَلْبُ أَرْسِلَانَ: مَاذَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِي لَوْ أَخَذْتَنِي ؟ قَالَ: وَهَلْ تَشُكُّ أَنِّي أَقْتُلُكَ ؟ فَقَالَ لَهُ أَلْبُ أَرْسِلَانَ: أَنْتَ أَقَلُّ فِي عَيْنِي مِنْ أَنْ أَقْتُلَكَ ، اذْهَبُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت