فهرس الكتاب

الصفحة 13800 من 17437

بِهِ فَبِيعُوهُ ، فِيمَنْ يَزِيدُ ، فَكَانَ يُقَادُ بِالْحَبْلِ وَيُنَادَى عَلَيْهِ: مَنْ يَشْتَرِي مَلِكَ الرُّومِ ؟ وَمَا زَالُوا يَطُوفُونَ بِهِ كَذَلِكَ عَلَى الْخِيَامِ وَمَنَازِلِ الْمُسْلِمِينَ وَيُنَادَى عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ حَتَّى بَاعُوهُ مِنْ إنْسَانٍ بِكَلْبٍ ، فَأَخَذَ الَّذِي تَوَلَّى بَيْعَهُ الْكَلْبَ وَالْمَلِكَ ، وَجَاءَ بِهِمَا أَلْبَ أَرْسِلَانَ فَقَالَ لَهُ: قَدْ طُفْتُ فِي الْعَسْكَرِ جَمِيعِهِ وَنَادَيْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْذُلْ أَحَدٌ فِيهِ شَيْئًا إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ دَفَعَ إلَيَّ فِيهِ كَلْبًا ، فَقَالَ لَهُ أَلْبُ أَرْسِلَانَ: قَدْ أَنْصَفَكَ إنَّ هَذَا الْكَلْبَ خَيْرٌ مِنْهُ فَاقْبِضْ الْكَلْبَ وَادْفَعْ إلَيْهِ هَذَا الْكَلْبَ ، ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِطْلَاقِهِ فَذَهَبَ إلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَكَحَّلَتْهُ الرُّومُ بِالنَّارِ ، فَانْظُرْ مَا يَتَأَتَّى لِلْمُلُوكِ إذَا عَرَفُوا مَا فِي الْحُرُوبِ مِنْ الْمَكِيدَةِ .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُدَمَاءَ قَالُوا: لِلْكَثْرَةِ الرُّعْبُ ، وَلِلْقِلَّةِ النَّصْرُ ، ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { وَيَوْمَ حُنَيْنٌ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ، وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } وَالْكَثْرَةُ أَبَدًا يَصْحَبُهَا الْإِعْجَابُ ، وَمَعَ الْإِعْجَابِ الْهَلَاكُ ، وَخَيْرُ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ [ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ ] آلَافٍ ، وَلَنْ يُغْلَبَ جَيْشٌ بَلَغَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ، وَاَلَّذِي نَفْعَلُهُ فِي لِقَاءِ عَدُوِّنَا أَنْ يَتَقَلَّدَ الرَّجَّالَةُ بِالدُّرُوقِ الْكَامِلَةِ ، وَالرِّمَاحِ الطِّوَالِ ، وَالْمَزَارِقُ الْمَسْنُونَةِ النَّافِذَةِ ، فَيَصُفُّوا صُفُوفَهُمْ وَرِمَاحَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ فِي الْأَرْضِ ، وَصُدُورُهَا شَارِعَةٌ إلَى عَدُوِّهِمْ ، وَهُمْ جَاثِمُونَ فِي الْأَرْضِ رُكْبَتُهُ الْيُسْرَى وَتُرْسُهُ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَخَلْفَهُمْ الرُّمَّاحُ الْمُخْتَارُونَ ، وَالْخَيْلُ خَلْفَ الرُّمَاةِ ، فَإِذَا جَالَتْ الرُّومُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نِلْنَا مِنْهُمْ .

وَلَقَدْ حَدَّثَنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت