فهرس الكتاب

الصفحة 13801 من 17437

مَنْ حَضَرَ مِثْلَ هَذِهِ الْوَقْعَةِ فِي بَلَدِي بِطَرْطُوشَةَ قَالَ: صَافَفْنَا الرُّومَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَحَمَلُوا عَلَيْنَا ، فَبَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَّا كَانَ فِي الصَّفِّ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ عِلْجٌ مِنْ الْعَدُوِّ فَأَصَابَ غِرَّتَهُ فَقَتَلَهُ وَلَمَّا بَرَزَ الْمُقْتَدِرُ هُودٌ مَلِكُ شَرْقِ الْأَنْدَلُسِ مِنْ سَرَقُسْطَةَ فِي بِلَادِ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ - حَمَاهَا اللَّهُ - لِلِقَاءِ الطَّاغِيَةِ مَلِكِ الرُّومِ - لَعَنَهُ اللَّهُ - وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحْشَرَ بِمَا فِي مَيْسُورِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ ثُمَّ تَنَازَلُوا لِلْقِتَالِ ، ثُمَّ تَصَافُّوا وَدَامَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ صَدْرًا كَبِيرًا مِنْ النَّهَارِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي خَسَارَةٍ ، فَأَفْزَعَ الْمُقْتَدِرَ ذَلِكَ ، وَفَرِقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ شُؤْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَدَعَا الْمُقْتَدِرُ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ بِالثُّغُورِ أَعْرَفُ بِالْحُرُوبِ مِنْهُ يُسَمَّى سَعْدَارَاتَ ، فَقَالَ لَهُ الْمُقْتَدِرُ: كَيْفَ تَرَى هَذَا الْيَوْمَ ؟ قَالَ سَعْدَارَاتُ: هَذَا يَوْمٌ أَسْوَدُ ، لَكِنْ بَقِيَتْ لِي حِيلَةٌ ، فَذَهَبَ سَعْدَارَاتُ وَكَانَ زِيُّهُ زِيَّ الرُّومِ ، وَكَلَامُهُ كَلَامَهُمْ لِمُجَاوَرَتِهِمْ وَمُخَالَطَتِهِمْ ، فَانْغَمَسَ فِي عَسْكَرِ الْكُفَّارِ ثُمَّ قَصَدَ إلَى الطَّاغِيَةِ فَلَقِيَهُ شَاكِيَ السِّلَاحِ مُكَفَّنًا فِي الْحَدِيدِ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إلَّا عَيْنَاهُ ، فَجَعَلَ يَتَرَصَّدُ غِرَّتَهُ إلَى أَنْ أَمْكَنَتْهُ الْفُرْصَةُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ فِي عَيْنَيْهِ فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ ، وَجَعَلَ يُنَادِي بِلِسَانِ الرُّومِ: قُتِلَ السُّلْطَانُ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ وَشَاعَ قَتْلُهُ فِي الْعَسْكَرِ ، فَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ ، وَكَانَ الْفَتْحُ بِإِذْنِ اللَّهِ .

وَلَمَّا اسْتَضْعَفَتْ الرُّومُ صِقِلِّيَّةَ ضُرِبَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجُ فَكَانُوا يَحْمِلُونَ إلَيْهِمْ الْخَرَاجَ وَيَحْمِلُونَ الْأَمْوَالَ إلَى الْعَرَبِ بِإِفْرِيقِيَّةَ يَسْتَنْجِدُونَ بِهِمْ عَلَى الرُّومِ ، فَقَالَ لَهُمْ مَلِكُ الرُّومِ: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ مَثَلُ رَجُلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت