فهرس الكتاب

الصفحة 13805 من 17437

وَمِنْ أَحْزَمِ مَكَائِدِ الْحَرْبِ إفْشَاءُ الْغَلَبَةِ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَالِاحْتِرَاسُ مِنْ الْعَدُوِّ وَأَنْ لَا يُحْوِجُ هَارِبًا إلَى قِتَالٍ وَلَا يُضَيِّقُ أَمَانًا عَلَى مُسْتَأْمِنٍ ؛ قَالَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ: كَثْرَةُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ اللِّقَاءِ فَشَلٌ غُضُّوا الْأَصْوَاتَ وَأَخْفُوا الْحِسَّ وَادَّرَعُوا اللَّيْلَ فَإِنَّهُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ ، اللَّيْلُ يَكْفِيكَ الْجَبَانَ وَيَصِفُ الشُّجْعَانَ ، اللَّيْلُ الْمَدَدُ الْأَعْظَمُ وَالْحَازِمُ يَحْذَرُ عَدُوَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، الْمَرَاتِبُ إنْ قَرُبَ الْمُغِيرُ أَنْ يُعَدَّ وَالْكَمِينُ إنْ انْكَشَفَ ، مَنْ اغْتَرَّ لِقُوَّتِهِ فَقَدْ وَهَنَ ، وَلَيْسَ مِنْ الْقُوَّةِ التَّوَرُّطُ فِي الْهُوَّةِ ، وَلْيَكُنْ أَشَدُّ مَا كُنْتَ حَذِرًا مَا كُنْتَ عِنْدَ نَفْسِكَ أَكْثَرَ قُوَّةً وَعَدَدًا ، مَنْ اسْتَضْعَفَ عَدُوَّهُ عَثَرَهُ ، وَمَنْ عَثَرَ ظَفِرَ بِهِ عَدُوُّهُ ، وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ فِي الْحَرْبِ الْجُرْأَةَ فَإِنَّهَا سَبَبُ الظَّفَرِ ، وَاذْكُرُوا الظَّعَائِنَ فَإِنَّهَا تَبْعَثُ عَلَى الْإِقْدَامِ ، وَالْتَزِمُوا الطَّاعَةَ فَإِنَّهَا حِصْنُ الْمُحَارِبِ ، إذَا وَقَعَ اللِّقَاءُ نَزَلَ الْقَضَاءُ ، وَإِذَا لَقِيَ السَّيْفُ السَّيْفَ زَالَ الْحَيَاءُ ، رُبَّ مَكِيدَةٍ أَبْلَغُ مِنْ نَجْدَةٍ ، وَرُبَّ كَلِمَةٍ هَزَمَتْ عَسْكَرًا ، الصَّبْرُ سَيْفُ الظَّفَرِ مَعَ الصَّبْرِ ، اجْعَلْ قِتَالَ عَدُوِّكَ آخِرَ حِيلَتِكَ ، النَّصْرُ مَعَ التَّدْبِيرِ ، لَا ظَفَرَ مَعَ بَغْيٍ ، لَا تَقْتَرِنْ بِالْأَقْوَاءِ لِفَضْلِ قُوَّتِكَ عَلَى الضُّعَفَاءِ ، لَا تَجْبُنُوا عِنْدَ اللِّقَاءِ وَتُمَثِّلُوا عِنْدَ الْقُدْرَةِ ، وَلَا تُسْرِفُوا عِنْدَ الظُّهُورِ ، وَلَا تَغُلُّوا عِنْدَ الْغَنَائِمِ ، وَنَزِّهُوا الْجِيَادَ عَنْ عَرَضِ الدُّنْيَا ، وَأَصْلُ الْخَيْرَاتِ كُلِّهَا فِي ثَبَاتِ الْقَلْبِ ، وَمِنْهَا تُسْتَمَدُّ جَمِيعُ الْفَضَائِلِ ، وَهُوَ الثُّبُوتُ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الْعَدْلُ وَالْعِلْمُ ، وَالْجُبْنُ غَرِيزَةٌ يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَالشَّجَاعَةُ حَالَةٌ بَيْنَ الْجُبْنِ وَالتَّهَوُّرِ .

وَسُئِلَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ الشَّجَاعَةِ فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت