فهرس الكتاب

الصفحة 13808 من 17437

الْجَمْعَانِ وَتَقَارَبَ الزَّحْفَانِ وَاكْتَحَلَتْ الْأَحْدَاقُ بِالْأَحْدَاقِ ، بَرَزَ مِنْ الصَّفِّ إلَى الْوَسَطِ يَحْمِلُ وَيَكُرُّ وَيُنَادِي: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ ، وَالثَّانِي إذَا تَنَاشَبَ الْقَوْمُ وَصَارُوا جَرْحَى مُخْتَلِطِينَ وَلَمْ يَرَ وَاحِدٌ مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ يَكُونُ رَابِطَ الْجَأْشِ سَاكِنَ الْقَلْبِ حَاضِرَ اللُّبِّ ، لَمْ يُخَامِرْهُ الدَّهْشُ وَلَا خَالَطَتْهُ الْحَيْرَةُ ، فَيَتَقَلَّبُ تَقَلُّبَ الْقَائِمِ عَلَى نَفْسِهِ الْمَالِكِ لِأَمْرِهِ ؛ وَالثَّالِثُ إذَا انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ يَلْزَمُ السَّاقَةَ وَيَضْرِبُ فِي وُجُوهِ الْعَدُوِّ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ وَيُرَجِّي الضُّعَفَاءَ وَيُقَوِّي قُلُوبَهُمْ وَيَمُدُّهُمْ بِالْكَلَامِ الْجَمِيلِ وَيُشَجِّعُ نُفُوسَهُمْ مِمَّنْ وَقَعَ أَمَامَهُ ، وَمَنْ وَقَفَ حَمْلُهُ ، وَمَنْ وَقَعَ عَنْ فَرَسِهِ كُشِفَ عَنْهُ حَتَّى يَيْأَسَ الْعَدُوُّ مِنْهُ ، وَهَذَا أَحْمَدُهُمْ فِي الشَّجَاعَةِ .

وَقَالَ: لِكُلِّ أَحَدٍ يَوْمَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا ، أَحَدُهُمَا: لَا يُعَجَّلُ عَنْهُ ، وَالثَّانِي: لَا يُقَصَّرُ عَنْهُ ، فَمَا لِلْجُبْنِ وَالْفِرَارِ ؛ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَقِيَ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ فَقَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو أَيُّ السِّلَاحِ أَفْضَلُ فِي الْحَرْبِ ؟ قَالَ: عَنْ أَيُّهَا تَسْأَلُ ؟ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي السِّهَامِ ؟ قَالَ: تُصِيبُ وَتُخْطِئُ ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي الرُّمْحِ ؟ قَالَ: أَخُوكَ وَرُبَّمَا خَانَكَ ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي التُّرْسِ ؟ قَالَ: هُوَ الدَّائِرَةُ وَعَلَيْهِ تَدُورُ الدَّوَائِرُ ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي السَّيْفِ ؟ قَالَ: ذَاكَ ذَاكَ لَا عِرَاكَ وَقَالُوا: السَّيْفُ ظِلُّ الْمَوْتِ ، وَالسَّيْفُ لُعَابُ الْمَنِيَّةِ ، وَالرُّمْحُ رَشَأُ الْمَنِيَّةِ ، وَالسِّهَامُ رُسُلٌ لَا تُؤَامِرُ مَنْ أَرْسَلَهَا ، وَالرُّمْحُ أَخُوكَ وَرُبَّمَا خَانَكَ ، وَالدِّرْعُ مُشْغِلَةٌ لِلرَّاجِلِ مُتْعِبَةٌ لِلْفَارِسِ وَإِنَّهَا الْحِصْنُ الْحَصِينِ وَالتُّرْسُ مِجَنٌّ وَعَلَيْهِ تَدُورُ الدَّوَائِرُ ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ، وَوَصَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت