فهرس الكتاب
الْمِحْرَابِ وَبِقُوَّةِ الْقَلْبِ يَصْبِرُ الْجَلِيسُ عَلَى أَذَى الْجَلِيسِ ، وَجَفَاءِ الصَّاحِبِ ، وَبِقُوَّةِ الْقَلْبِ تُتَلَقَّى الْكَلِمَةُ الْعَوْرَاءُ مِمَّنْ جَفَا ، وَالْكَلِمَةُ الْمُؤْذِيَةُ مِمَّنْ صَدَرَتْ مِنْهُ ، وَبِقُوَّةِ الْقَلْبِ تُكْتَمُ الْأَسْرَارُ وَيُدْفَعُ الْعَارُ ، وَبِقُوَّةِ الْقَلْبِ تُقْتَحَمُ الْأُمُورُ الصِّعَابُ ، وَبِقُوَّةِ الْقَلْبِ تُتَحَمَّلُ أَثْقَالُ الْمَكَارِمِ ، وَبِقُوَّةِ الْقَلْبِ يُصْبَرُ عَلَى أَخْلَاقِ الرِّجَالِ ، وَبِقُوَّةِ الْقَلْبِ تَحْصُلُ كُلُّ عَزِيمَةٍ وَرَوِيَّةٍ أَوْجَبَهَا الْحَزْمُ وَالْعَدْلُ وَالْعَقْلُ ، وَبِقُوَّةِ الْقَلْبِ يَضْحَكُ الرِّجَالُ فِي وُجُوهِ الرِّجَالِ ، وَقُلُوبُهَا مَشْحُونَةٌ بِالضَّغَائِنِ وَالْأَحْقَادِ .
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إنَّا لَنُكَشِّرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إنَّا لَنُصَافِحُ أَكُفًّا نَرَى قَطْعَهَا ، وَالصَّبْرُ وَالشَّجَاعَةُ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَعَلَى سَمَاعِ الْحُقُوقِ مِمَّنْ أَلْقَاهَا إلَيْكَ غَالِبًا لِهَوَاكَ مَالِكًا لِشَهَوَاتِكَ مُلْتَزِمًا لِلْفَضَائِلِ بِجَهْدِكَ ، عَامِلًا فِي ذَلِكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي لَا يَصْرِفُكَ عَنْهَا بَقَاءٌ وَلَا مَوْتٌ حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ مَوْتِكَ عَلَى الْخَيْرِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ الْعِلْمُ وَأَوْجَبَهُ الْعَدْلُ ، خَيْرٌ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ رَفْضُ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَا يُبَالِي أَبُوكَ لَوْ أَنَّ الْخَلْقَ خَالَفُوهُ إذَا كَانَ عَلَى الْحَقِّ ، وَهَلْ الْخَيْرُ كُلُّهُ إلَّا لِلْحَقِّ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُبْنَ مَقْتَلَةٌ ، وَالْحِرْصَ مَحْرَمَةٌ ، وَالْعَجْزَ ذُلٌّ ، وَالْجُبْنَ ضَعْفٌ ، وَالْجَبَانَ يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، وَالشُّجَاعَ يَحْمِي مَنْ لَا يُنَاسِبُهُ وَيَقِي مَالَ الْجَارِ وَالرَّفِيقِ بِنَفْسِهِ ، وَالْجَبَانَ يَخَافُ مَا لَا يُحِسُّ بِهِ ، وَالْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ ، وَقَالُوا: الشَّجَاعَةُ عِنْدَ اللِّقَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: رَجُلٌ إذَا الْتَقَى