فهرس الكتاب
( وَصَلُحَ ) ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمَعْقُودُ لِلدِّفَاعِ ( لِذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ إمَامَةِ الظُّهُورِ ، وَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُوَلُّوا غَيْرَهُ مِمَّنْ صَلُحَ وَلَوْ صَلُحَ هُوَ أَيْضًا ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِذَلِكَ فَلَا يُوَلُّوهُ ( وَجَازَ لَهُ انْتِظَارُ بَاقِيهَا ) أَيْ بَاقِي الشُّرُوطِ ( إنْ لَمْ تَتِمَّ ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ انْتِظَارُ بَاقِيهَا فَيُوَلُّوا إمَامًا لِلظُّهُورِ وَلَوْ لَمْ تَتِمَّ شُرُوطُهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلُوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ كَمَا أَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَفْعَلُوا فِي الْكِتْمَانِ مَا اسْتَطَاعُوهُ مِنْ أَحْكَامِ الظُّهُورِ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ جَوَازُ الشِّرَاءِ وَتَقْرِيرُ الشِّرَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ قُوَّةُ الْإِمَامِ وَلَا شَرْطُ الْإِمَامَةِ ، وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } "وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ لِأَبِي عَمَّارٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ عَلَى مُوَافَقَتِي لَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ وَجَبَتْ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ ، وَجَازَ الشِّرَاءُ وَلَمْ يَجِبْ ، وَيَجُوزُ حَمْلُ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُقَابِلِ الْمَنْعِ وَمَا لَيْسَ مَمْنُوعًا ، صَادِقًا بِالْوَاجِبِ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ هُنَا الْوَاجِبَ ، فَانْتِظَارُ بَاقِيهَا وَاجِبٌ وَبِغَيْرِ الْوَاجِبِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمَّارٍ عَبْدُ الْكَافِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ وَقَالَ: مَا حَدُّ مَا تَجِبُ بِهِ الْإِمَامَةُ عِنْدَكُمْ ، وَمَا الْمِقْدَارُ الَّذِي هُوَ إذَا اُسْتُجْمِعَ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَلُّوا ؟ قِيلَ لَهُ: إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ ذَوِي عُدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الْمَالِ وَالْعِلْمِ بِدِينِ اللَّهِ وَإِقَامَةِ أَمْرِهِ وَحُدُودِهِ مُكْتَفِينَ بِمَا مَعَهُمْ مِنْ الْمَالِ وَالْعِلْمِ لِمَا يَأْتِي عَلَيْهِمْ مِنْ حَوَادِثِ الْأُمُورِ وَيَغْشَاهُمْ مِنْ مُتَشَابِهِ النَّوَازِلِ ، وَصَارُوا مَعَ ذَلِكَ بِالْعَدَدِ فِي النِّصْفِ"