فهرس الكتاب

الصفحة 13820 من 17437

لِمَا يَلِيهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ الَّذِينَ يَتَّقُونَ شَوْكَتَهُمْ أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ } .

كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْتَارُوا مِنْ أَفَاضِلِهِمْ إمَامًا يُقِيمُ لَهُمْ شَأْنَ دِينِهِمْ الَّذِي افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ اللَّهُ ، وَيَعْدِلُ بَيْنَهُمْ فِي الْحُكُومَةِ ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا يَأْلُو اللَّهَ نُصْحًا وَلَا لِدِينِهِ نَصْرًا مُتَّبِعًا لِآثَارِ السَّلَفِ مُقْتَفِيًا لِأَعْلَامِ الْخَلَفِ ، فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْحَالِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً مِنْ حَاضِرِهِمْ وَبَادِيهِمْ وَقَرِيبِهِمْ وَبَعِيدِهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا لَهُ حُقُوقَهُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَامَّتِهِمْ مِنْ الْوِلَايَةِ لَهُ وَالنَّصْرِ وَالْإِجَابَةِ فِي كُلِّ مَا دَعَا إلَيْهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فَمَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ عَنْ إجَابَةِ دَعْوَتِهِ أَوْ ضَيَّعَ مِنْ وَاجِبِ حَقِّهِ أَوْ تَهَاوَنَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَتِهِ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ مُخَالِفًا لِأَمْرِهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } فَقَرَنَ طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ بِطَاعَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِطَاعَةِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فَإِنْ قَالَ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِالْحَالِ الَّتِي وَصَفْنَا مِنْ الْعُدَّةِ وَالْعَدَدِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي عَدَدْتُ كُلَّهَا ثُمَّ هُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا ذَكَرْتُ مِنْ عَقْدِ الْإِمَامَةِ ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِذَا كَانُوا يَكُونُونَ مُمِيتِينَ لِدِينِ اللَّهِ مُذِلِّينَ لَهُ قَادِرِينَ عَلَى إعْزَازِهِ ، رَاضِينَ بِالدَّنِيَّةِ لِأَنْفُسِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَلَنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَنْ يُمِيتُوا دِينَهُ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت