فهرس الكتاب

الصفحة 13821 من 17437

الْقُدْرَةِ مِنْهُمْ عَلَى إحْيَائِهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَهَؤُلَاءِ قَدْ تَرَكُوا أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ اسْتَطَاعُوا ، فَإِنْ قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِحَالٍ دُونَ الْحَالِ الَّتِي وَصَفْتُ مِنْ الْقُوَّةِ مَعَ أَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَكَلَّفُوا أَمْرَ الْإِمَامَةِ فَعَقَدُوهَا هَلْ كَانُوا يَكُونُونَ مُطِيعِينَ لِلَّهِ فِي فِعْلِهِمْ لِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قِيلَ لَهُ: يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ يَفْعَلُونَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَلْزَمْهُمْ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ } .

غَيْرَ أَنَّ وُجُوبَ الْإِمَامَةِ يَلْزَمُهُمْ بِاَلَّذِي وَصَفْنَا مِنْ حَالِ الْقُوَّةِ فِي الْعُدَّةِ وَالْعَدَدِ وَالْمَالِ وَالْعِلْمِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } الْآيَةَ ، وَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمُونَ ؛ إذْ ذَاكَ فِي عُدَّةٍ قَلِيلَةٍ ، فَلَمَّا أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَأَظْهَرَ دِينَهُ نَقَلَهُمْ إلَى الرُّخْصَةِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَقَالَ: { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } الْآيَةَ فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يَقِفُوا مِنْ عَدَدِ عَدُوِّهِمْ فِي النِّصْفِ وَلَيْسَتْ لَهُمْ مَقْدِرَةٌ بِأَمْرِ الْإِمَامَةِ كَانَ أَحَبُّ الْأُمُورِ إلَى الْعُلَمَاءِ وَأَوْلَاهَا أَنْ يُقِيمَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ حَالِ الْكِتْمَانِ فَكَانَ ذَلِكَ وَاسِعًا لَهُمْ ، إلَّا أَنْ يَجْعَلُوهَا مِنْ حَالِ الشِّرَاءِ ، وَالشِّرَاءُ مِنْ أَحَبِّ الْأُمُورِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى الظُّهُورِ ، غَيْرَ أَنَّ عُلَمَاءَنَا لَمْ يَجْعَلُوا حَالَ الشِّرَاءِ الْوُجُوبَ وَالْفَرْضَ كَحَالِ الظُّهُورِ وَالدَّوْلَةِ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُشِرْ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ، وَمَنْ شَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت