فهرس الكتاب
وَيُقِيمُ الْإِمَامُ مُؤَذِّنًا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ، وَيَحْضُرُ بَابَ الدَّارِ يُؤْذِنُهُ فِي الصَّلَاةِ وَيَخْرُجُ الْإِمَامُ مِنْ دَارِهِ وَمَعَهُ جَمَاعَةُ الرِّجَالِ يَمْشُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَدْ قَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَالْمُكَبِّرُ يُكَبِّرُ بِهِمْ تَكْبِيرًا حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ الْمُصَلَّى وَيَقْطَعَ التَّكْبِيرَ ، وَيُقِيمَ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ فَصِيحًا يُعَبِّرُ مِنْ عِنْدِهِ الْعِبَارَةَ وَلَا يَكُونُ إلَّا ثِقَةً مَأْمُونًا عَلَى سِرِّهِ ، وَيَحْتَاجُ إلَى خَطِيبٍ يَتَكَلَّمُ عَلَى رَأْسِهِ يُحْسِنُ الْكَلَامَ فِي خَيْرِ الْقَوْلِ وَيُشْهِرُ ذَلِكَ ، وَيَقُولُونَ: قَدْ بَايَعْنَا الْإِمَامَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالسُّلْطَانُ مُخَاطَبٌ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ وَمِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحَمْدِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِيفَةَ اللَّهِ سِرًّا وَجَهَرَا وَمُرَاقَبَتَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَالْعَمَلَ لِلَّهِ بِمَا سَاءَ وَسَرَّ ، وَتَقْدِيمَهُ أَمْرَهُ فِيمَا نَفَعَ وَضَرَّ ، وَأَنْ يُلْقِيَ زِينَةَ الدُّنْيَا بِوَجْهِ الْمُعْرِضِ عَنْهُ ، وَيَصْحَبَهَا صُحْبَةَ الْمُتَزَوِّدِ مِنْهَا غَيْرِ رَاكِنٍ إلَيْهَا وَلَا مُعَوِّلٍ عَلَيْهَا ، وَإِذَا رَأَى غِنَاهُ ذَكَرَ فَقْرَهُ إلَى اللَّهِ ، وَإِذَا رَأَى عِزَّهُ ذَكَرَ ذُلَّهُ لِلَّهِ ، وَإِذَا أَعْجَبَتْهُ قُدْرَتُهُ ذَكَرَ عَجْزَهُ عَنْ أَيْسَرِ مَا يُصْلِحُهُ ، وَإِذَا اسْتَفَزَّتْهُ الْبَطْشَةُ ذَكَرَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَمَّا اجْتَرَمَهُ ، وَأَنْ يَتَفَقَّدَ هَوَاهُ وَسَهْوَتَهُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا ، وَيُرَوِّضَ نَفْسَهُ عَلَى عِصْيَانِهَا وَيُدِيرَهَا عَلَى أَخْلَاقِهَا وَيَحْتَرِسَ مِنْ حَبَائِلِهَا وَلَطِيفِ مَكَائِدِهَا ، وَأَنْ يَبْدَأَ أَوَّلًا بِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ وَيُعَوِّدَ نَفْسَهُ الصِّدْقَ وَجَوَارِحَهُ الْكَفَّ عَنْ الْمَحَارِمِ ، وَأَنْ يَرْعَى أَهْلَ عَمَلِهِ عَيْنًا بِنَظَرِهِ بِمَوَاضِعِ الصَّلَاحِ وَيَشْمَلَهُمْ بِاهْتِمَامِهِ ، وَيُسَوِّيَ