فهرس الكتاب
بَيْنَهُمْ بِأَحْكَامِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى بَعِيدِهِمْ مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ مَا يَصِلُ إلَى الْقَرِيبِ ، وَيَنَالُ الصَّغِيرُ مِثْلُ مَا يَنَالُ الْكَبِيرُ وَأَنْ يَأْتَمَّ فِي أُمُورِهِ بِالْقُرْآنِ وَيَسْتَضِيءَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْبَيَانِ .
وَلَا يُورِدُ وَلَا يُصْدِرُ إلَّا بِهِ وَلَا يَنْقُضُ وَلَا يُبْرِمُ إلَّا بِهِ فَإِنَّهُ الْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ وَالْحُجَّةُ اللَّائِحَةُ ، فَإِذَا جَعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ وَأَقَامَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ حَمَلَهُ عَلَى نَهْجِ السَّدَادِ وَسَلَكَ بِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ ، وَأَنْ يُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَمَوَاقِيتِهَا وَلَا يُفَكِّرُ إذَا حَضَرَ وَقْتُهَا فِي غَيْرِهَا وَيُفَرِّغُ لَهَا قَلْبَهُ وَيَصْرِفُ إلَيْهَا خَاطِرَهُ ، وَيُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ ضَارِعًا وَيَسْأَلُهُ الْعَفْوَ خَاشِعًا ، وَأَنْ يُوصِيَ عُمَّالَهُ بِحُضُورِ الْمَسَاجِدِ الْجَامِعَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا السَّعْيُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ بِصُدُورٍ مُنْشَرِحَةٍ وَآمَالٍ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ مُنْفَسِحَةٍ ، وَأَنْ يُقِيمُوا الدَّعْوَةَ عَلَى سَائِرِ الْمَنَابِرِ وَأَنْ يُحْسِنَ السِّيرَةَ فِي أَهْلِ طَاعَتِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَخَدَمِهِ ، وَيَسْتَدِيمَ طَاعَتَهُمْ وَنُصْحَهُمْ وَيُثِيبَ مُحْسِنَهُمْ عَلَى الْإِحْسَانِ وَيَتَعَمَّدَ إلَى مُسِيئِهِمْ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ ، وَيُشَاوِرَ مِنْهُمْ ذَوِي السِّتْرِ وَالدِّرَايَةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالتَّجْرِبَةِ ، فَإِنَّ الشُّورَى لِقَاحُ الْمَعْرِفَةِ ، وَالِاسْتِبْدَادَ دَاعِي النَّدَامَةِ ، وَأَنْ يُوَكِّلَ بِالطُّرُقَاتِ مَنْ يَحْفَظُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَسَهْلًا وَجَبَلًا وَبَرًّا وَبَحْرًا وَيُقَلِّدَ عَلَيْهِمْ أَهْلَ النَّجْدَةِ وَالْبَسَالَةِ وَذَوِي الشِّدَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ ، وَأَنْ يَتَتَبَّعَ أَوْكَارَ أَهْلِ الرِّيَبِ وَيُشَرِّدَهُمْ عَنْهَا وَمَكَامِنَ أَهْلِ الْعَيْبِ وَيُبْعِدَهُمْ عَنْهَا ، وَأَنْ يَتَّخِذَ مِنْ الْقُضَاةِ مَنْ فَقِهَ فِي الْأَحْكَامِ وَعَرَفَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَجَمَعَ الْفَضْلَ فِي عَقْلِهِ وَالتَّمَامَ فِي رَعِيَّتِهِ وَالْكَمَالَ فِي مُرُوءَتِهِ وَالْعَدْلَ فِي سِيرَتِهِ .
وَأَنْ يَسِيرُوا بِالْمَشْرُوحِ مِنْ فَرْضٍ وَنَفْلٍ