فهرس الكتاب
الْإِسْكَنْدَرُ بِلِصٍّ فَأَمَرَ بِصَلْبِهِ ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ تَلَصَّصْتُ وَأَنَا كَارِهٌ ، قَالَ: تُصْلَبُ وَأَنْتَ أَشَدُّ كَرَاهَةً .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: لَا تَكُنْ لِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ رَعِيَّتِكَ أَشَدَّ تَفَقُّدًا مِنْكَ لِخَاصَّةِ الْكَرِيمِ أَنْ تَعْمَلَ فِي شَدِّهَا ، وَلِطُغْيَانِ اللَّئِيمِ أَنْ تَعْمَلَ فِي قَمْعِهِ ، وَاسْتَوْحِشْ مِنْ الْكَرِيمِ الْجَائِعَ وَمَنْ اللَّئِيمِ الشَّبْعَانَ ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ يَصُولُ إذَا جَاعَ ، وَاللَّئِيمَ يَصُولُ إذَا شَبِعَ وَلَمَّا وُلِّيَ زِيَادُ ابْنُ أَبِيهِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَأَيْتُ خِلَالًا ثَلَاثًا بَذَلْتُ لَكُمْ فِيهِنَّ النَّصِيحَةَ ، رَأَيْتُ إعْظَامَ ذَوِي الشَّرَفِ وَإِجْلَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَتَوْقِيرَ ذَوِي الْأَسْنَانِ ، وَإِنِّي أُعَاهِدُ [ اللَّهَ ] أَنْ لَا يَأْتِيَنِي شَرِيفٌ بِوَضِيعٍ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ شَرَفَهُ عَلَى ضَعْفَتِهِ إلَّا عَاقَبْتُهُ ، وَلَا يَأْتِيَنِي كَهْلٌ بِحَدَثٍ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ سِنَّهُ إلَّا عَاقَبْتُهُ وَلَا يَأْتِيَنِي عَالِمٌ بِجَاهِلٍ رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فِي عِلْمِهِ لِيُهْجِنَهُ عَلَيْهِ إلَّا عَاقَبْتُهُ ، فَإِنَّمَا النَّاسُ بِأَعْلَامِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ وَتَمَثَّلَ: تَبْقَى الْأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَبِالْأَوْغَادِ تَنْقَادُ لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ وَلَا سَرَاةَ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا قَالَتْ أُمُّ جَيْعُونَةَ مَلِكَةُ طَخَارَسْتَانَ لِنَصْرِ بْنِ سِنَانٍ اللَّيْثِيِّ: يَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: وَزِيرٌ يَثِقُ بِهِ وَيُفْشِي إلَيْهِ سِرَّهُ ، وَحِصْنٌ يَلْجَأُ إلَيْهِ إذَا فَزِعَ إلَيْهِ أَنْجَاهُ - تَعْنِي فَرَسًا - وَسَيْفٌ إذَا نَازَلَهُ الْأَقْرَانُ لَمْ يَخُنْهُ ، وَذَخِيرَةٌ خَفِيفَةُ الْمَحْمَلِ إذَا نَابَتْهُ نَائِبَةٌ أَخَذَهَا ، وَامْرَأَةٌ إذَا دَخَلَ إلَيْهَا أَذْهَبَتْ هَمَّهُ ، وَطَبَّاخٌ إذَا لَمْ يَشْتَهِ الطَّعَامَ صَنَعَ لَهُ مَا يَشْتَهِيهِ ، وَيُقَالُ: مَهْمَا كَانَ فِي الْمَلِكِ مِنْ