فهرس الكتاب
شَيْءٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَّابًا ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ كَذَّابًا فَوَعَدَ خَيْرًا لَمْ يُرْجَ ، وَإِنْ وَعَدَ بِشَرٍّ لَمْ يُخَفْ .
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بَخِيلًا لَمْ يُنَاصِحْهُ أَحَدٌ ، وَلَا تَصْلُحُ الْوِلَايَةُ إلَّا بِالْمُنَاصَحَةِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَدِيدًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ حَدِيدًا أَهْلَكَ الرَّعِيَّةَ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَسُودًا ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ حَسُودًا لَمْ يُشَرِّفْ أَحَدًا ، وَلَا يَصْلُحُ النَّاسُ إلَّا عَلَى أَشْرَافِهِمْ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَبَانًا ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ جَبَانًا اجْتَرَأَ عَلَيْهِ كُلُّ عَدُوٍّ وَضَاعَتْ ثُغُورُهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ لِكَاتِبِهِ: اُكْتُمْ السِّرَّ وَاصْدُقْ الْحَدِيثَ وَاجْتَهِدْ فِي النَّصِيحَةِ وَاحْتَرِسْ بِالْحَذَرِ ، فَإِنَّ لَكَ عِنْدِي أَنْ لَا أُعَجِّلَ بِكَ حَتَّى أَتَأَنَّى لَكَ ، وَلَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ قَوْلًا حَتَّى أَسْتَيْقِنَ ، وَلَا أَطْمَعَ فِيكَ فَأَغْتَالُكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ بِمَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ فَلَا تُخْطِهَا وَكُلٌّ مَمْلَكَةٌ فَلَا تَسْتَتِرْ لَهَا ، وَقَارِبِ النَّاسَ مُحَامَلَةً عَلَى نَفْسِكَ وَبَاعِدْهُمْ مُسَامَحَةً عَنْ عَدُوِّكَ ، وَتَعَفَّفْ صَوْنًا لِمُرُوءَتِكَ ، وَصَفِّ نَفْسَكَ صَفْوَ الدُّرَّةِ الصَّافِيَةِ ، وَأَخْلِصْهَا خَلَاصَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ ، وَعَايِنْهَا مُعَايَنَةَ الْحَذِرِ الْمُشْفِقِ ، وَحَصِّنْهَا بِحِصْنِ الْمَدِينَةِ الْمَنِيعَةِ ، هَذِّبْ أُمُورَكَ ثُمَّ الْقَنِي بِهَا ، وَأَحْكِمْ لِسَانَكَ ثُمَّ رَاجِعْنِي بِهِ ، وَإِذَا فَكَّرْتَ فَلَا تَعْجَلْ وَلَا تَسْتَعِنْ بِالْفُضُولِ فَإِنَّهَا عِلَاوَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَلَا تُقَصِّرَنَّ عَلَى تَحْقِيقٍ فَإِنَّهَا هُجْنَةٌ بِالْمَقَالَةِ ، وَلَا تَلْبِسْ كَلَامًا بِكَلَامٍ وَسُئِلَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْفُرْسِ: مَا شَيْءٌ يُعَزُّ بِهِ السُّلْطَانُ ؟ قَالَ: الطَّاعَةُ ؟ قَالَ: مَا سَبَبُ الطَّاعَةِ ؟ قَالَ: تَوَدُّدُ الْخَاصَّةِ وَالْعَدْلُ عَلَى الْعَامَّةِ ، قِيلَ: فَمَا صَلَاحُ الْمُلْكِ ؟ قَالَ: الرِّفْقُ بِالرَّعِيَّةِ وَأَخْذُ الْحَقِّ