فهرس الكتاب
( وَلَا يُؤَمُّ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ لَا يُجْعَلُ إمَامًا ( وَإِنْ لِدِفَاعِ ذُو كَبِيرَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآيَاتُ وُجُوبِ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَأَحَادِيثُهُ أَدِلَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ ذُو كَبِيرَةٍ إمَامًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَعْرِفُ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَقَدْ يَأْمُرُ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ لَا يُدْرِكُ أَحَدٌ كَوْنَهَا مَعْصِيَةً بِالْعِلْمِ فَلَا يُجْعَلُ خَائِنٌ أَمِينًا عَلَى دِينِ اللَّهِ إلَّا إنْ تَابَ وَظَهَرَ صَلَاحُهُ ( وَلَا عَبْدٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَلَوْ رُئِيَ يُمْنُهُمْ ) ، أَيْ يُمْنُ ذِي كَبِيرَةٍ وَطِفْلٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ فِي الرَّأْيِ وَسِيَاسَةِ أَمْرِ الْحَرْبِ وَالظَّفَرِ بِالْعَدُوِّ [ فَالْعَبْدُ ] لَا يَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ } ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ؛ لِأَنَّ نَقْصَهُ بَاقٍ مَعَ الْإِذْنِ أَيْضًا ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ الْجَوَازُ الَّذِي هُوَ فِيهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَأَيْضًا فَتَرَاهُ لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ فَعَلَ فِيهِ فِعْلًا لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ رَدَّهُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مَشْغُولٌ بِحَقِّ سَيِّدِهِ فَلَا يُنْزَعُ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ تَفَرَّغَ وَتَرَكَهُ لِذَلِكَ لَكَانَ رُبَّمَا يَأْمُرُهُ أَوْ يَنْهَاهُ فَلَا يَجِدُ بُدًّا عَلَى طَاعَتِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ نَاقِصٌ فِي الْعُيُونِ فَرُبَّمَا اسْتَخَفُّوا بِهِ وَخَذَلُوهُ أَوْ عَابُوهُ فَيُعْصَى ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ رَدُّهُ فِي النِّكَاحِ فَكَيْفَ لَا يُرَدُّ فِي الْإِمَامَةِ ، وَالْمَرْأَةُ نَاقِصَةُ عَقْلٍ وَدِينٍ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَمَّرُوا امْرَأَةً ، كَمَا وَرَدَ حَدِيثٌ فِي قَوْمٍ فَلَا تُنَاسِبُ الْإِمَامَةَ ؛ وَلِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ فِي الْعُيُونِ أَيْضًا ، وَالطِّفْلُ نَاقِصُ عَقْلٍ ، وَرُبَّمَا عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَيَفْعَلُ مَا هُوَ حَرَامٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَخِذْلَانِ الْإِسْلَامِ ؛ وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى الْإِمَامِ وَالطِّفْلُ لَا يَجِبُ