فهرس الكتاب
وَالْكُمَّةَ وَبَيْتَ الْمَالِ فَلَمَّا وَقَعَتْ الْبَيْعَةُ أَظْهَرَ النَّكِيرَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَا نَكِيرُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِمَامَةِ لِلْأَخِيرِ ، وَصَفْقَتُهَا مِنْ أَهْلِهَا ، وَلَا يَكُونُ بَاغِيًا حَتَّى يُحَارِبَ ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ حُجَّةٌ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ .
و إنْ قَذَفَ الْإِمَامَ أَوْ الْأَعْلَامَ بَرِئَ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ الْإِمَامُ النَّكِيرَ حَتَّى مَاتَ الْأَوَّلُ فَلَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ وَلَا دَعْوَاهُمْ ، وَلَا يَكُونُونَ بُغَاةً لِإِمْكَانِ صِدْقِهِمْ حَتَّى يُحَارَبُوا ، وَإِنْ قَذَفُوا الْإِمَامَ الثَّانِيَ أَوْ مَنْ مَعَهُ بَرِئَ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا مُحِقِّينَ فِي دَعْوَاهُمْ ؛ إذْ نُزِّلُوا مَنْزِلَةَ الْقَذْفِ ، وَإِنْ احْتَجُّوا أَنْ كَانَ سُكُوتُنَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ سَاكِنًا فَلَمْ يُكَلِّفْنَا نُصْرَتَهُ وَأَمَّنَّاهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ أَبْصَرْنَا الْخَطَأَ وَنَحْنُ السَّاعَةَ نَقُومُ بِالنَّكِيرِ عَلَى الْآخَرِ بِمَا أَبْصَرْنَا مِنْ خَطَئِهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ إظْهَارُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ عَلَى دَعْوَاهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرُوا النَّكِيرَ حَتَّى انْقَضَى ذَلِكَ الْقَرْنُ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْضُ الْأَعْلَامِ الشَّاهِرِينَ لِذَلِكَ الْحَدَثِ [ وَأَعْلَنُوا ] الْبَرَاءَةَ مِنْهُ فَقَالُوا: قَدْ عَرَفْنَا خَطَأَهُ وَلَمْ يُمْكِنَّا إعْلَانُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِمَامِ الْآخَرِ ، وَالسَّاعَةُ فَقَدْ أَمْكَنَنَا الْإِعْلَانُ وَنَحْنُ نَبْرَأُ مِنْ الْإِمَامِ الْأَخِيرِ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَقِيلَ: هُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ مُخْطِئُونَ عِنْدَ مَنْ لَزِمَهُ صِحَّةُ الْإِمَامِ الْأَخِيرِ فِي الظَّاهِرِ ، وَيَكُونُونَ مُدَّعِينَ قَذْفَهُ ، وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ حَدَثًا كَفَرَ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ بَعْضُ الْخَاصَّةِ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ اسْتَتَابُوهُ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ بَرِئُوا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُمْ إظْهَارُ ذَلِكَ عِنْدَ رَعِيَّتِهِ وَفِي مَمْلَكَتِهِ إلَّا إنْ ظَهَرَ كُفْرُهُ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظْهِرَهُ إلَّا عِنْدَ مَنْ عَلِمَ وَلَيْسَ لِمَنْ عَلِمَ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ