فهرس الكتاب
الْعَامِلِينَ لِلْإِمَامِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ سَرِيرَةً حَتَّى يَظْهَرَ حَدَثُهُ وَيَحِلَّ دَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُعْزَلُ حَتَّى يَحِلَّ دَمُهُ وَيَظْهَرَ كُفْرُهُ وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا تُنْكِرُونَ ، فَلَيْسَ أُولَئِكَ عَلَيْكُمْ بِأَئِمَّةٍ } ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ يَقُولُونَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُمْ ، يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ كَمَا تَقَاحَمُ الْقِرَدَةُ } .
قَالَ أَبُو قَحْطَانَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْمُهَنَّا بْنِ جيفر فَأَرَادُوا أَنْ يَدْعُوا النَّاسَ إلَى تَكْفِيرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَيَّنُوا لَهُمْ حَدَثَهُ خَافُوا الْفُرْقَةَ فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: نَبْرَأُ مِنْهُ وَمِمَّنْ تَوَلَّاهُ وَلَا نُعْلِمُ النَّاسَ وَلَا نُظْهِرُ لَهُمْ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ: إنْ كَانَ حَدَثُهُ شَاهِرًا لَا يَسَعُ أَحَدًا إلَّا الْبَرَاءَةُ مِنْهُ فَاللَّازِمُ أَنْ نَدْعُوَ النَّاسَ إلَى ذَلِكَ ، وَيُؤْخَذُ عَلَى يَدِ مَنْ تَوَلَّى وَتَكُونُ الدَّارُ لَا يُجَامَعُ فِيهَا عَلَى وِلَايَتِهِ ، وَإِنْ عَلِمَهُ الْخَاصَّةُ دُونَ الْعَامَّةِ فَوِلَايَتُهُ وَاسِعَةٌ لَهُمْ ، وَلَزِمَ الْعَالِمِينَ بِحَدَثِهِ أَنْ يَبْرَءُوا مِنْهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ النَّاسُ أَنْ يَبْرَءُوا مِنْهُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ لَمَّا عَلِمَهُ الْخَاصَّةُ فَافْتَرَقُوا عَلَى هَذَا وَاجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَبْرَءُوا مِنْ الْمُهَنَّا ، وَيَتَوَلَّوْا مَنْ يَتَوَلَّاهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا مِثْلَ عِلْمِهِمْ ، فَمِنْ ذَلِكَ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ وَلَا يُظْهِرُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ حَتَّى تَعْلَمَ رَعِيَّتُهُ مِنْهُ مِثْلَ مَا هُوَ عَالِمٌ بِهِ مِنْهُ ، وَإِذَا رَكِبَ الْإِمَامُ مُنْكَرًا اُسْتُتِيبَ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ خُلِعَ ، وَعَلَى الْعُلَمَاءِ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ ، فَإِذَا خَافُوهُ عَلَى