فهرس الكتاب
وَفِي"أَثَرٍ": إنْ تَبَرَّأَ الْإِمَامُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِلَا مُوجِبٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ ، وَإِنْ تَابَ مِنْ ذَلِكَ رَجَعَتْ لَهُ ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجَدَّدَ لَهُ الْعَقْدُ ، وَكَيْفِيَّةُ التَّوْبَةِ أَنْ يَقُولَ: إنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ مِنْ تَرْكِي لِلْإِمَامَةِ الَّتِي أَلْزَمَنِي اللَّهُ إيَّاهَا وَاعْتِزَالِي عَنْهَا ، وَأَرْجِعُ إلَيْهَا وَإِلَى مَا أَلْزَمْتُ نَفْسِي فِيهَا عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا بِالْجَدِّ مِنِّي وَالِاجْتِهَادِ حَسَبَ قُدْرَتِي وَطَاقَتِي ، وَدَائِنٌ لِلَّهِ بِمَا لَزِمَنِي فِي ذَلِكَ مَا عَلِمْتُهُ وَجَهِلْتُهُ ، وَمُعْتَقَدِي أَنِّي لَا أَعُودُ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ فِي جَمِيعِ أُمُورِي ، وَإِنْ أَصَرَّ مِنْ التَّوْبَةِ فَذَلِكَ حَدَثٌ فَيُعْزَلُ بِهِ وَيُقَامُ غَيْرُهُ وَفِي الْأَثَرِ ": إذَا قَالَ: هَذِهِ إمَامَتُكُمْ خُذُوهَا اُسْتُتِيبَ ، فَهَذَا لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الْغَيْظِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِغَيْظٍ لَحِقَهُ أُمِرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْقِيَامِ بِمَا تَقَلَّدَ ، فَإِنْ تَابَ ثَبَتَ ، وَإِنْ أَصَرَّ احْتَجُّوا عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ الْقِيَامَ وَإِصْرَارِهِ وَأُقِيمَ غَيْرُهُ وَفِي"أَثَرٍ": لَا يَجُوزُ لَهُ خَلْعُ نَفْسِهِ بِلَا حَدَثٍ وَلَا لِلرَّعِيَّةِ وَذَلِكَ بَغْيٌ وَخَطَأٌ ، وَرُوِيَ أَنَّ الْجَلَنْدِيَّ بْنَ مَسْعُودٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ قَتَلُوا جَعْفَرَ بْنَ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ بَنِي الْجَلَنْدِيِّ ، فَإِذَا ذَكَرُوا دَمَعَتْ عَيْنُهُ جَزَعًا عَلَيْهِمْ فَوَقَعَ فِي أَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ: اعْتَزِلْ أَمْرَنَا ، فَأَجَابَهُمْ وَاعْتَزَلَ أَمْرَهُمْ وَطَرَحَ إلَيْهِمْ سَيْفَيْ الْإِمَامَةِ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ يَغْدُو غُدُوَّهُمْ وَيَرُوحُ رَوَاحَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْهِ فَطَلَبُوا إلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِهِمْ وَكَرِهَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى رَجَعَ إلَى مَكَانِهِ بَعْدَ اعْتِزَالِهِ ، فَلَوْ كَانَ اعْتِزَالُهُ ثَابِتًا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمُبَايَعَةٍ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ بَايَعُوهُ بَعْدَ"